الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٠٤ - طرائف من طمعه و بخله
قال أشعب مرة للصبيان: هذا عمرو بن عثمان يقسّم مالا، فمضوا، فلما أبطئوا عنه اتّبعهم؛ يحسب أنّ الأمر قد صار حقّا كما قال.
أخبرنا أحمد، قال: حدثنا محمد بن القاسم، قال: أخبرنا أحمد بن يحيى، قال: أخبرنا المدائنيّ، قال:
دعا زياد بن عبد اللّه أشعب فتغدّى معه، فضرب بيده إلى جدي بين يديه، و كان زياد أحد [١] البخلاء بالطعام، فغاظه ذلك، فقال لخدمه: أخبروني عن أهل السجن ألهم إمام يصلّي بهم؟ و كان أشعب من القرّاء لكتاب اللّه تعالى، قالوا: لا، قال: فأدخلوا أشعب فصيّروه إماما لهم، قال أشعب: أو غير ذلك؟ قال: و ما هو؟ قال:
أحلف لك- أصلحك اللّه- ألّا أذوق جديا أبدا، فخلّاه.
أخبرنا أحمد، قال: حدثنا محمد بن القاسم، قال: أخبرنا أبو مسلم، قال: أخبرنا المدائنيّ، قال:
رأيت أشعب بالمدينة يقلّب مالا كثيرا فقلت له: ويحك ما هذا الحرص! و لعلك أن تكون أيسر ممّن تطلب منه [٢]، قال: إني قد مهرت في هذه [٣] المسألة، فأنا أكره أن أدعها فتنفلت منّي.
/ أخبرنا أحمد، قال: حدّثنا محمد بن القاسم، قال: أخبرنا أبو مسلم، قال: أخبرنا المدائنيّ، قال:
قيل لأشعب: ما بلغ من طمعك؟ قال: ما رأيت اثنين يتسارّان قطّ إلا كنت أراهما يأمران لي بشيء.
أخبرنا أحمد، قال: حدثنا محمد بن القاسم، قال: حدثنا أبو مسلم، قال: أخبرنا المدائنيّ، قال:
قال أشعب لأمه: رأيتك في النوم مطليّة بعسل و أنا مطليّ بعذرة، فقالت: يا فاسق هذا عملك الخبيث كساكه [٤] اللّه عز و جل، قال: إن في الرؤيا شيئا آخر، قالت: ما هو؟ قال: رأيتني ألطعك و أنت تلطعيني [٥]، قالت:
لعنك اللّه يا فاسق.
أخبرنا أحمد، قال: حدّثني محمد بن القاسم، قال: أخبرنا أبو مسلم، قال: أخبرنا المدائنيّ، قال:
كان أشعب يتحدّث إلى امرأة بالمدينة حتى عرف ذلك، فقالت لها جاراتها يوما: لو سألته شيئا فإنه موسر، فلما جاء قالت: إن جاراتي ليقلن لي: ما يصلك بشيء، فخرج نافرا من منزلها، فلم يقربها شهرين، ثم إنه جاء ذات يوم فجلس على الباب، فأخرجت إليه قدحا ملآن ماء، فقالت: اشرب هذا من الفزع، فقال: اشربيه أنت من الطمع.
أخبرنا أحمد بن عبد العزيز، قال: حدّثني محمد بن القاسم، قال: أخبرنا أبو مسلم و أحمد بن يحيى- و اللّفظ لأحمد- قال: أخبرنا المدائنيّ عن جهم بن خلف، قال:
حدّثني رجل قال: قلت لأشعب: لو تحدّثت عندي العشيّة؟ فقال: أكره أن يجيء ثقيل، قال: قلت: ليس غيرك و غيري، قال: فإذا صلّيت الظهر فأنا عندك،/ فصلّى و جاء، فلما وضعت الجارية الطعام إذا بصديق لي يدقّ الباب، فقال: أ لا ترى قد صرت إلى ما أكره؟ قال: قلت: إن عندي فيه عشر خصال، قال: فما هي؟ قال: أولها أنه
[١] ب «أخا البخلاء».
[٢] ب «... و لعلك أن تكون أسيرا ممن تطلب منه».
[٣] ب «إني قد مهدت المسألة».
[٤] ف «ألبسكه اللّه».
[٥] لطع الشيء: لحسه.