تعليقه بر الهيات شرح تجريد - الخفري، محمد بن احمد - الصفحة ١٦٥ - المسألة الخامسة في سمعه و بصره تعالى
و لمّا ثبت أن الباري- تعالى- عالم بجميع الأشياء من جميع الوجوه بذاته، فلا محالة يكون[١] عالما بالمسموعات و المبصرات بالوجه الذي يدركهما[٢] الحواسّ بذاته فيكون له هذان النحوان من العلم بذاته، إذ لم يقم دليل عقلي و لا سمعي على أنّ هذين النحوين من العلم يجب أن يكونا بالحواسّ و إذا كان له هذا النحوان من العلم اللذان هما السماع و الإبصار يكون[٣] بمنزلة السمع و البصر[٤] فعلى هذا يصدق عليه السميع و البصير بالحقيقة بلا تكلّف و لا يلزم تعدّد القدماء لأنّ السمع و كذا البصر كالعلم نفس الذات باعتبار كلام حقّ و هو بعينه تحقيق المصنّف في جميع إدراك [٥] المحسوسات على ما مرّ الإشارة إليه و لا غبار عليه على ما قرّره المصنّف من أنّ الجزئيات على الوجه الذي هو مانع من فرض الشركة موجودة في الخارج.
و أمّا على الوجه الذي قرّره السيّد المذكور من أنّ منع الشركة إنّما نشأ[٦] من نحو الإدراك الحسّي، فكلامه المذكور مغيّر[٧] كما لا يخفى.
[١٩/ ٣١٥] قوله: و أيضا لا سبيل إلى بيان استحالة النقص إلى آخره.
لا خفاء في أنّ صفة الوجوب الذاتي مستلزم لاستحالة النقص و الآفة على واجب[٨] الوجود- تعالى[٩]- و لا حاجة[١٠] إلى التمسّك بالإجماع في إثبات[١١] استحالة هذين الأمرين على الواجب[١٢]- تعالى-.
[٢٣/ ٣١٥] قوله: و ذهب الشيخ أبو الحسن[١٣] إلى آخره.
وافقه المصنّف في أنّ السمع نفس العلم بالمسموع و البصر نفس العلم بالمبصر، لكن خالفه في كونهما زائدين[١٤] على الذات فإنّهما عند المصنّف نفس الذات. فالذات[١٥] من حيث هو مدرك للمبصرات بذاته هو البصير[١٦]، و من حيث هو مدرك[١٧] للمسموعات بذاته هو السميع[١٨].
و ما قيل من أنّه لا يظهر وجه إرجاع هذين الوصفين[١٩] بخصوصهما إلى العلم دون[٢٠] ساير[٢١]
[١] ب: يكو.
[٢] ج، ه: تدركهما.
[٣] ب: فيكون هو.
[٤] الف، م: السميع و البصير.
[٥] ب: في ادراك جميع.
[٦] ج، ه: تشاء.
[٧] الف: مغبرم.
[٨] الف، م، ب، د: الواجب.
[٩] ب، د:- تعالى.
[١٠] ب، د:- و الحاجة.
[١١] ب:- إثبات.
[١٢] ب، د: الباري.
[١٣] ب:+ و.
[١٤] الف، م، ج، ه: زائدتين.
[١٥] الف:- فالذات.
[١٦] م، د: البصر.
[١٧] ج:- هو مدرك.
[١٨] م، د: السمع.
[١٩] ج، ه: الصفتين.
[٢٠] ب:+ إثبات.
[٢١] الف:- ساير.