تعليقه بر الهيات شرح تجريد - الخفري، محمد بن احمد - الصفحة ١٣٤ - المسألة الثانية في علمه تعالى
و ليعلم أنّ للعلم معان ثلاثة[١]:
أحدها: الانتزاعي الإضافي المصدري الذي اشتقّ منه علم و[٢] يعلم و عالم.
و ثانيها: ما ينكشف به الشيء و هو العلم الحقيقي المفسّر بالحاضر بالذات عند المدرك أو غير الغائب عنه أو غير مخفيّ عنه كذلك.
و ثالثها: ما يقتدر به على استحضار المنكشفات بالذات.
و بعد تذكّر هذا و الأبحاث المذكورة اندفع جميع السؤالات الخمس المشهورة التي:
أحدها: إنّ صيغة[٣] العالم مشتقّ[٤] من العلم فوجب أن يكون العلم قائما بالعالم فلا يصحّ كونه عين العالم و لا كونه عين المعلوم المباين للعالم، كما مرّ.
و اندفاعه بأن يقال: إنّ صيغة العالم[٥] إنّما يشتقّ من العلم الانتزاعي المصدري و العلم الذي يصحّ أن يكون عين العالم او عين المعلوم بالذات إنّما هو العلم الحقيقي و إن جعل صيغة العالم مأخوذة[٦] من العلم الحقيقي[٧] كان اشتقاقه جعليا و هو بمعنى ما ينسب إليه العلم الحقيقي- سواء كان عين العلم[٨] القائم[٩] بنفسه أو ارتبط به العلم- نظير ذلك ما قيل في صيغة الموجود[١٠] المأخوذة[١١] من الوجود الحقيقي.
و ثانيها: أنّ التحقيق المذكور الذي هو مختار[١٢] المصنّف يقتضي أن يكون الصادر الأوّل غير مسبوق بالعلم. فيحتاج[١٣] إلى أن يقال: هو من حيث هو علم متقدّم عليه و سبب له من حيث هو معلول[١٤] في الخارج و فيه تكلّف مع أنّه أولى من أن يقال: إنّ وجوده في الخارج و إن كان عين العلم بالذات، لكنّه يغايره بالاعتبار فهو من حيث إنّه علم متقدّم عليه و سبب له من حيث كونه وجودا في الخارج.
و اندفاعه بأن يقال: إنّ الصادر الأوّل إنّما كان مسبوقا بالعلم الإجمالي المذكور الذي هو علم بجميع المعلولات.
[١] ج، ه: معانى ثلثه د: معانى ثلاث.
[٢] ب:- و.
[٣] الف، م، ب، د: صبغة.
[٤] ج، ه: مشتقة.
[٥] الف:- العالم.
[٦] الف:- مأخوذة.
[٧] الف:- الحقيقى.
[٨] الف:- العلم د:+ الحقيقى.
[٩] ج، ه:+ بذاته و.
[١٠] ج، ه: موجود.
[١١] د: المأخوذ.
[١٢] ج، ه: مختارا.
[١٣] ب: فتحتاج.
[١٤] د: معلوله الف:- معلول.