تعليقه بر الهيات شرح تجريد - الخفري، محمد بن احمد - الصفحة ١٩٢ - المسألة السادسة في كلامه تعالى
و قوله: «و منهم من قال: إنّه مؤلف مسموع»، إشارة إلى ما اختاره من مذهب [١] المعتزلة[٢].
و قوله: «و الذين يقولون إلى آخره،» إشارة[٣] إلى[٤] مذهب الحنابلة.
و قوله: «لا يتفكّرون في معنى قولهم»، إشارة إلى أنّهم لا يفهمون معنى الحدوث و القديم.
[١٥/ ٣١٩] قوله[٥]: فيكون الكلام النفسي عنده أمرا شاملا[٦] إلى آخره.
و اعترض عليه[٧]: أنّه كيف يتصوّر أن يكون الصفة القائمة بذاته تعالى و الأصوات القائمة بنا متّحدة[٨] الحقيقة حتى يصحّ أن يقال[٩]: تلك الأصوات قائمة بذاته[١٠] تعالى من غير ترتيب و فينا مرتبة لقصور الآلة.
ثمّ قال ذلك المعترض: لنا في هذا المقام كلام يقتضي تمهيد مقدّمة و هي أنّ صفة التكلّم فينا عبارة عن قوّة تأليف الكلام و كلامنا عبارة عن الكلمات التي هي مرتّبة لنا في الخيال و بعد تمهيد هذه المقدّمة أقول: إنّ صفة التكلّم[١١] القائمة بذاته تعالى صفة هي[١٢] مصدر تأليف الكلمات و أنّ كلامه تعالى و[١٣] هي الكلمات التي هي مؤلّفة[١٤] له تعالى بذاته[١٥] في[١٦] علمه القديم بغير واسطة و هذا الكلام[١٧] خطاب متوجّه[١٨] إلى مخاطب مقدّر و امتيازه عن العلم ظاهر. فإنّ كلام غيره تعالى معلوم له، و ليس كلامه تعالى[١٩] كما أنّ كلام غيرنا معلوم لنا و ليس كلامنا و[٢٠] هذا الذي ذكرناه ليس ما ذهب إليه الحكماء من أنّ كلامه تعالى علمه، و لا ما ذهب إليه الحنابلة و من يحذو حذوهم و ليس[٢١] مثل كلام صاحب المواقف من أنّ كلامه الأصوات و الحروف الموجودة أو ما يشتمل[٢٢] الحروف و الأصوات و المعاني معا و لا ما هو المشهور من الأشعري من أنّ كلامه تعالى إنّما هو المعنى المقابل للفظ[٢٣]، بل هو تحقيق و تنقيح لمذهب الأشعري و لمّا كان علمه تعالى[٢٤] واحدا محيطا بجميع المعلومات[٢٥] من جميع الوجوه كان كلامه تعالى أيضا واحدا مشتملا
[١] د: ذهب.
[٢] ج:- ما اختاره ... المعتزلة.
[٣] الف:- اشارة.
[٤] ج:- و قوله ... إلى.
[٥] الف:- قوله.
[٦] ج، ه، د:- امرا شاملا.
[٧] ب:- عليه.
[٨] الف، م: متحدوه.
[٩] د:+ ان.
[١٠] الف، م، ج، ه: به.
[١١] ج، ه: الكلام الف:- التكلّم.
[١٢] د: هي صفة.
[١٣] د:- و.
[١٤] ج، ه: متألّفة.
[١٥] ب:+ تعالى.
[١٦] الف:- في.
[١٧] م:+ الأزلي.
[١٨] ج، ه: يتوجه.
[١٩] الف، م، ب، د:- تعالى.
[٢٠] الف، م:- و.
[٢١] الف:- و ليس.
[٢٢] ب، ج، ه: يشمل.
[٢٣] ب، د: للفظ.
[٢٤] الف:- و لما كان علمه تعالى.
[٢٥] الف: الموجودات.