تعليقه بر الهيات شرح تجريد - الخفري، محمد بن احمد - الصفحة ١٩١ - المسألة السادسة في كلامه تعالى
و قال اللّه[١] تعالى[٢]:إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ.
و قال امير المؤمنين- صلوات اللّه عليه[٣]-: «أنا كلام اللّه الناطق».
و كما قيل: من أنّ[٤] بسائط الموجودات حروف و مركّباتها كلمات.
فإن قيل: يمكن إثبات اللغة بالقياس كما هو المشهور، فيمكن به إثبات أنّ الكلام موضوع لما يعمّ الألفاظ و المعاني. فإنّ كلامية الألفاظ الموضوعة إنّما يكون لأجل كونه حكاية عن الواقع كما[٥] في الأخبار أو مشعرا للطلب و نحوه كما في الإنشائيات و تلك الحكاية و ذلك الإشعار إنّما يوجدان بالذات في معاني الألفاظ، و بذلك يعلم أنّ كلّا من الألفاظ الموضوعة و معانيها كلام[٦].
و أيضا الكلام الذي ينقسم إلى الخبر و الإنشاء[٧] إنّما يكون بالحقيقة معاني الألفاظ الموضوعة فإنّ الخبر ما يحتمل الصدق و الكذب، و الأمر ما يقتضي الطلب، و الصدق و الكذب إنّما يعرضان للمعاني بالذات و كذلك اقتضاء الطلب و نحوه انّما هو من عوارض المعاني.
و أيضا إذا قيل في الأمر بالقيام مثلا بالعربي أو بلغة اخرى لا يختلف الأمر بالحقيقة و إن اختلفت[٨] العبارات و هذا هو الباعث للحكم بأنّ الكلام بالحقيقة هو معاني الألفاظ المؤلّفة الموضوعة.
قلت[٩]: على كلّ من التقديرين المذكورين لا يصحّ الحكم على الكلام بأنّه صفة لذات الحقّ و[١٠] قديم إلّا بتأويله إلى العلم الإجمالي كما اختاره[١١] الطائفة المشار إليها[١٢] بقوله: «و منهم من قال:
بأنّه هو العلم أو إلى العلم به مع ضميمة اقتضاء الذات لإلقائه[١٣] إلى المخاطبين» كما ذهب إليه الطائفة المشار إليها بقوله: «و منهم من قال: بأنّه زائد على العلم قديم غير مؤلّف و لا مسموع.»
و أمّا[١٤] من قال: «إنّه قديم مؤلّف ليس بمسموع، و زائد على العلم.» فلا يصحّ إلّا على مذهب من قال بالعلم التفصيلي القديم و كان معنى زيادته على العلم أنّ له ضميمة قصد إلقائه إلى المخاطبين.
[١] الف، م:- الله.
[٢] ج، ه:- تعالى.
[٣] د: عليه السلم.
[٤] الف:- انّ.
[٥] ج، ه:+ وقع.
[٦] د: كلامان.
[٧] د:+ و الأمر و النهى.
[٨] ب، د: اختلف.
[٩] د: قلنا.
[١٠] الف:- على الكلام ... الحقّ و.
[١١] ب: اختار.
[١٢] الف:- قديم إلّا ... المشار إليها.
[١٣] الف، م: لالقايه.
[١٤] ب: أمّا الف:- و.