تعليقه بر الهيات شرح تجريد - الخفري، محمد بن احمد - الصفحة ١٨٥ - المسألة السادسة في كلامه تعالى
ذاته تعالى عند المحقّقين أو العلم الإجمالي بالكلام الذي هو ما به التكلّم. فإنّ هذا الكلام لا يصحّ إلّا باعتبار هذين المعنيين، فلا تغفل.
[٦/ ٣١٨] قوله[١]: قلنا هو أراد أنّه أمر واحد إلى آخره[٢].
لا يخفى عليك أنّ هذا أيضا إنّما يصحّ أن لو كان المراد بالكلام الأزلي أحد[٣] من المعنيين المذكورين.
فحاصل كلام الأشعري أنّ واجب[٤] الوجود لذاته[٥] متكلّم في الأزل و لا يحتاج في تكلّمه إلى أمر زائد على ذاته تعالى، فذاته تعالى من حيث يقتضي إلقاء الكلام إلى المخاطب متكلّم[٦] و لا يحتاج إلى ما به التكلّم. فإنّ ذاته[٧] كاف في إحضار ما به التكلّم و انكشافه. فذاته تعالى علم إجمالي بما تكلّم تعالى به فذاته[٨] كاف في التكلّم و احضار ما به التكلّم فما به التكلّم[٩] له نحو من الوجود باعتبار اندراجه في المعلومات بالعلم الذي هو غير زائد على الذات. فإنّ للانسان تكلّما[١٠] و ما به التكلّم و[١١] هو الصورة الخيالية للألفاظ أو الصور المثالية[١٢] لمعاني الألفاظ و في التكلّم يحتاج إلى اللسان، و في ما به التكلّم يحتاج[١٣] إلى الخيال أو ما في حكمه. و أمّا ذات الواجب تعالى[١٤] فلا يحتاج في التكلّم إلى الغير فهو بذاته متكلّم فتكلّمه تعالى غير زائد على ذاته و لا يحتاج أيضا إلى أمر زائد على الذات في العلم بما به التكلّم فنسبة ذاته تعالى إلى ما به التكلّم كنسبة الصور الخيالية للألفاظ إلينا. فذاته تعالى من حيث[١٥] هو منشأ انكشاف[١٦] الألفاظ و معانيها سبب، لأن يكون للالفاظ و معانيها نحو من الوجود الإجمالي و وحدة باعتبار لو تأمّلت يرجع[١٧] ذلك الوجود و تلك الوحدة[١٨] إلى العلم الإجمالي بهما و لذا[١٩] قيل: الكلام النفسي القائم بالمتكلّم هو شامل للفظ[٢٠] و المعني، فيكون كلام اللّه تعالى هو الكلام النفسي باعتبار أنّه مثبت في صقع[٢١] الربوبية في مكمن[٢٢] الغيب نحوا من الثبوت العلمي على نحو العلم الإجمالي و تنزيله عبارة عن تعلّق الظهور به
[١] د:- قوله.
[٢] ب، ج، ه: هو ... واحد إلى آخره د: المراد أنّه إلى آخره.
[٣] ج، ه: احدا.
[٤] الف، م، ب، د: الواجب.
[٥] ج، ه: بذاته.
[٦] الف، ب، د: تكلّم.
[٧] ج، ه:+ تعالى.
[٨] د:+ تعالى.
[٩] الف:- فما به التكلّم.
[١٠] الف، م، د: يكلّم.
[١١] ج، ه:- و.
[١٢] د: الخيالة.
[١٣] الف، د:- يحتاج.
[١٤] الف، م، ب:- تعالى.
[١٥] ب:- من حيث.
[١٦] د: الانكشاف.
[١٧] الف، م، ج، ه: رجع.
[١٨] ب:- و تلك الوحدة.
[١٩] د: و لهذا.
[٢٠] ب، ج، ه، د: للفظ.
[٢١] الف:- صقع.
[٢٢] م:- مكمن.