تعليقه بر الهيات شرح تجريد - الخفري، محمد بن احمد - الصفحة ١٢٥ - المسألة الثانية في علمه تعالى
فإنّ مناط الاتّصاف بالعلم أحد من الأمور الثلاثة: إمّا العينية و إمّا القبول و امّا الحضور[١] و لا محذور في احتياج الواجب بالذات[٢] إلى معلوله في أمر غير كمالي كحضور الأعراض القائمة بالجواهر عنده- تعالى-.
و أمّا اندفاع الإشكال الثاني فبأن يقال: «إن اريد بقولهم إنّ علمه بالعلّية[٣] التامّة بذاتها مستلزم للعلم بالمعلول» إنّ ذلك مستلزم للعلم بالمعلول[٤] قبل إيجاد المعلول.
فإن اريد بالعلم[٥] بالمعلول هو العلم المطلق الشامل للإجمالي الذي هو عين وجود العلّة الغير الغائبة عن ذاتها، و للعلم[٦] التفصيلي الذي هو مغاير لذات العلّة، أو العلم الإجمالي[٧] لم يلزم من تقدّم العلم بالمعلول على جميع الإيجادات محذور. فإنّ القول بأنّ حضور العلّة مغاير[٨] لحضور معلولها إنّما يصحّ في العلم التفصيلي.
و إن اريد بالعلم بالمعلول العلم التفصيلي كان ممنوعا.
و إن اريد[٩] بذلك القول أنّ علمه بالعلّة[١٠] بذاتها مستلزم للعلم[١١] بالمعلول- سواء كان قبل الإيجاد أو معه- أمكن اختيار كلّ من علمى الإجمالي و التفصيلي في العلم بالمعلول، و لا يلزم أن يكون جميع الإيجادات مسبوقا إلّا بالعلم الإجمالي، فلا محذور[١٢].
و إن اريد به أنّ علمه بالعلّة بذاتها مستلزم للعلم التفصيلي بالمعلول حين الإيجاد، كان صحيحا بلا محذور إذ[١٣] لا يلزم منه سبق العلم التفصيلي الذي منه[١٤] يلزم مغايرة علمه- تعالى- بالمعلول[١٥] علمه[١٦] بالعلّة على جميع الإيجادات.
و اعلم أنّ للملطيين- و هم أساطين الحكمة- مذهبين في علم الواجب- تعالى[١٧]-:
أحدهما: أنّه- تعالى- كان و لم يكن معه شيء فأوّل ما صدر عنه الصور العلمية للموجودات العينية، ثمّ اوجد الموجودات العينية على نهج ما هي في العلم المتقدّم[١٨].
[١] ب: إمّا الحضور و إمّا القبول.
[٢] الف، ب:+ تعالى ج، ه: الواجب تعالى بالذات.
[٣] الف، م، د: بالعلّة.
[٤] الف، م، د، ج:- إنّ ذلك مستلزم للعلم بالمعلول.
[٥] ب: العلم.
[٦] ب، ج، ه: و العلم.
[٧] ج، ه:+ فقط.
[٨] الف:- مغاير.
[٩] ج:- أريد.
[١٠] د:- بالعلّة.
[١١] ب: العلم.
[١٢] ب، ج، ه، د: بلا محذور.
[١٣] الف، م: و.
[١٤] الف، ب، ج، ه: فيه.
[١٥] الف، م، د، ج، ه:- تعالى بالمعلول.
[١٦] الف، م، د: لعلمه ج، ه:- علمه.
[١٧] ب، د:- تعالى.
[١٨] د: المقدّم.