علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٩
تصنيفه، و رأى فيه الشاعر و المصنّف، و رأى آثاره من حيث هو آثاره، لا من حيث أنّه حبر و عفص و زاج مرقوم على بياض، فلا يكون قد نظر إلى غير المصنّف.
فكلّ العالم تصنيف اللّه- تعالى- فمن نظر إليها من حيث أنّها فعل اللّه، و عرفها من حيث أنّها فعل اللّه، و أحبّها من حيث أنّها فعل اللّه، لم يكن ناظرا إلّا في اللّه، و لا عارفا إلّا باللّه، و لا محبّا إلّا للّه؛ و كان هو الموحّد الحقّ الذي لا يرى إلّا اللّه، بل لا ينظر إلى نفسه من حيث نفسه؛ بل من حيث هو عبد اللّه [١].
فهذا هو الذي يقال فيه: «إنّه فنى في التوحيد، و إنّه فنى من نفسه»؛ و إليه الإشارة بقول من قال: «كنّا بنا، ففنينا عنّا، فبقينا بلا نحن».
فهذه امور معلومة عند ذوي البصائر أشكلت لضعف الأفهام عن دركها، و قصور قدرة العلماء عن إيضاحها و بيانها بعبارة مفهمة موصلة للغرض إلى الأفهام، أو لاشتغالهم بأنفسهم، و اعتقادهم أنّ بيان ذلك لغيرهم مما لا يعنيهم.
فهذا هو السبب في قصور الأفهام عن معرفة اللّه- تعالى-.
و انضمّ إليه أنّ المدركات كلّها التي هي شاهدة على اللّه إنّما يدركها الإنسان في الصبى، عند فقد العقل [٢] قليلا قليلا، و هو
[١] - في هامش النسخة:
بهر چه مىنگرم صورت تو مىبينم
و زان ميان همه در چشم من تو مىآئى