علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٣٦
إلى الجناح خمسمائة عام؛ ثمّ أوحى اللّه إليه: «أيّها الملك طر»؛ فطار مقدار عشرين ألف عام، لم ينل رأس قائمة من قوائم العرش؛ ثمّ ضاعف اللّه له في الجناح و القوّة، و أمره أن يطير، فطار مقدار ثلاثين ألف عام، لم ينل- أيضا-. فأوحى اللّه: «أيّها الملك- لو طرت إلى نفخ الصور مع أجنحتك و قوّتك لم تبلغ إلى ساق عرشي».
فقال الملك: «سبحان ربّي الأعلى».
فقال النبيّ صلى اللّه عليه و آله [١]: «اجعلوها في سجودكم».
فصل [٢] [وصف الملائكة في كلام أمير المؤمنين عليه السلام]
و في كتاب نهج البلاغة عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال في بعض خطبه [٢] في وصف الملائكة ما هذا لفظه:
«ثمّ خلق سبحانه لإسكان سماواته و عمارة الصفيح الأعلى من ملكوته خلقا بديعا من ملائكته، فملأ بهم فروج فجاجها [٣]، و حشا بهم فتوق أجوائها، و بين فجوات تلك الفروج زجل [٤] المسبّحين منهم في حظائر القدس، و سترات الحجب، و سرادقات المجد، و وراء ذلك الضجيج [٥] الذي تستكّ منه الأسماع؛ سبحات نور تردع الأبصار عن
[١] - اضيف في روضة الواعظين: فأنزل اللّه عز و جل: سبح اسم ربك الأعلى، فقال النبي ...
[٢] - نهج البلاغة: الخطبة ٩١. و هي المعروفة بخطبة الأشباح.
[٣] - الفجاج: جمع فجّ. و هو الطريق الواسع بين جبلين و حائطين.
[٤] - الزجل: رفع الصوت.
[٥] - في هامش النسخة: «الضجيج: الصوت الهائل». و في النهج: «الرجيج» و الرجيج: الزلزلة و الاضطراب. و ما في المتن أنسب مع ما بعده. تستك منه: تصمّ منه.