روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٩٤ - وصايا النبي صلى الله عليه و آله لعلي عليه السلام
وَ اسْتَغْفَرَ لِذَنْبِهِ
______________________________
يكتب محسنا ما دام ساكتا فإذا تكلم كتب محسنا أو مسيئا.
«و استغفر لذنبه» بأن يتكلم بالاستغفار مع الندامة على جميع ما ارتكبه من القبائح و تركه من الواجبات، بل على فعل المكروهات، بل المباحات أيضا و على ترك المندوبات مع تدارك ما فات إن كان مما يتدارك كترك الحج و الزكاة و الصلاة و الخمس لا مثل ترك رد السلام و الغيبة إذا لم تصل إليه و إن كان الأحوط طلب البراءة منهم.
روى الكليني في الصحيح، عن الأحول عن سلام بن المستنير قال: كنت عند أبي جعفر عليه السلام فدخل عليه حمران بن أعين و سأله عن أشياء فلما هم حمران بالقيام قال لأبي جعفر عليه السلام أخبرك أطال الله بقاك لنا و أمتعنا بك: إنا نأتيك فما نخرج من عندك حتى ترق قلوبنا و تسلو أنفسنا عن الدنيا و يهون علينا ما في أيدي الناس من هذه الأموال ثمَّ نخرج من عندك فإذا صرنا مع الناس و التجار أحببنا الدنيا قال فقال أبو جعفر عليه السلام إنما هي القلوب مرة تصعب و مرة تسهل.
ثمَّ قال أبو جعفر عليه السلام: أما إن أصحاب محمد صلى الله عليه و آله قالوا: يا رسول الله نخاف علينا النفاق قال: فقال لهم و لم تخافون ذلك؟ قالوا: إذا كنا عندك فذكرتنا و رغبتنا و جلنا و نسينا الدنيا و زهدنا حتى كانا نعاين الآخرة و الجنة و النار و نحن عندك فإذا خرجنا من عندك و دخلنا هذه البيوت و شممنا الأولاد و رأينا العيال و الأهل نكاد إن نحول عن الحالة التي كنا عليها عندك حتى كانا لم نكن على شيء أ فتخاف علينا أن يكون ذلك نفاقا؟ فقال لهم رسول الله صلى الله عليه و آله كلا إن هذه خطوات الشيطان فيرغبكم في الدنيا و الله لو تدومون على الحالة التي وصفتم أنفسكم بها لصافحتكم الملائكة و مشيتم على الماء و لو لا أنكم تذنبون فتستغفرون الله لخلق الله خلقا حتى يذنبوا ثمَّ يستغفروا الله فيغفر لهم أن المؤمن مفتن[١] تواب، أ ما سمعت قول الله عز و جل. إِنَّ اللَّهَ
[١] المفتن، الممتحن يمتحنه اللّه بالذب ثمّ يتوب ثمّ يعود ثمّ يتوب قاله في النهاية.