روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٥٨ - وصايا النبي صلى الله عليه و آله لعلي عليه السلام
.........
______________________________
ما يقول هذا الشيخ الكذاب؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام: مه يا عثمان لا تقل
كذاب فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: ما أظلت الخضراء و لا
أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه و
آله و سلم صدق علي عليه السلام قد سمعنا هذا من رسول الله فبكى أبو ذر عند ذلك
فقال: ويلكم كلكم قد مد عنقه إلى هذا المال ظننتم أني أكذب على رسول الله صلى الله
عليه و آله و سلم.
ثمَّ نظر إليهم فقال: من خيركم؟ فقالوا: أنت تقول: إنك خيرنا؟ قال:
نعم خلفت حبيبي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم في هذه الجبة و هي على بعد و أنتم قد أحدثتم إحداثا كثيرة و الله سائلكم عن ذلك و لا يسألني فقال عثمان يا با ذر أسألك بحق رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم إلا ما أخبرتني عن شيء أسألك عنه فقال أبو ذر: و الله لو لم تسألني بحق محمد أيضا لأخبرتك فقال: أي البلاد أحب إليك تكون فيها فقال مكة حرم الله و حرم رسوله أعبد الله فيها حتى يأتيني الموت فقال لا و لا كرامة فقال المدينة حرم رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال لا و لا كرامة لك قال: فسكت أبو ذر فقال عثمان أي البلاد أبغض إليك أن تكون فيها قال:
الربذة التي كنت فيها على غير دين الإسلام فقال عثمان سر إليها.
فقال أبو ذر قد سألتني فصدقتك و أنا أسألك فاصدقني؟ قال: نعم قال أبو ذر:
أخبرني لو بعثتني فيمن بعثت من أصحابك إلى المشركين فأسروني فقالوا: لا نفديه إلا بثلث ما تملك قال: كنت أفديك قال: فإن قالوا: لا نفديه إلا بنصف ما تملك قال كنت أفديك قال: فإن قالوا: لا نفديه إلا بكل ما تملك قال: كنت أفديك قال أبو ذر: الله أكبر قال لي حبيبي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يوما: يا أبا ذر كيف أنت إذا قيل لك أي البلاد أحب إليك أن تكون فيها فتقول مكة حرم الله و حرم رسوله صلى الله عليه و آله و سلم أعبد الله فيها حتى يأتيني الموت فيقال لك: لا و لا كرامة فتقول: فالمدينة حرم رسوله صلى الله عليه و آله و سلم فيقال لك: لا و لا كرامة ثمَّ يقال لك: فأي البلاد أبغض إليك أن تكون فيها؟ فتقول: الربذة التي كنت فيها على غير دين الإسلام فيقال لك