روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٥٧ - وصايا النبي صلى الله عليه و آله لعلي عليه السلام
.........
______________________________
صلى الله عليه و آله و سلم عشيا فرأيناه كئيبا حزينا فسلمنا عليه فلم يرد علينا
السلام فلما أصبحنا أتيناه فرأيناه ضاحكا مستبشرا فقلنا له: بآبائنا و أمهاتنا
دخلنا إليك البارحة فرأيناك كئيبا حزينا ثمَّ عدنا اليوم فرأيناك فرحا مستبشرا؟
فقال: نعم كان قد بقي عندي من فيئي المسلمين أربعة دنانير لم أكن قسمتها و خفت أن
يدركني الموت و هي عندي و قد قسمتها اليوم و استرحت منها.
فنظر عثمان إلى كعب الأحبار فقال له: يا أبا إسحاق ما تقول في رجل أدى زكاة ماله المفروضة هل يجب عليه فيها بعد ذلك شيء؟ قال: لا، و لو اتخذ لبنة من ذهب و لبنة من فضة ما وجب عليه شيء فرفع أبو ذر عصاه فضرب بها رأس كعب ثمَّ قال له: يا بن اليهودية الكافرة ما أنت و النظر في أحكام المسلمين؟ قول الله أصدق من قولك حيث قال (الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ، يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَ جُنُوبُهُمْ وَ ظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ)[١].
فقال عثمان: يا أبا ذر إنك شيخ قد خرفت و ذهب عقلك، و لو لا صحبتك لرسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لقتلتك فقال: كذبت يا عثمان ويلك أخبرني حبيبي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فقال: لا يقتلونك يا با ذر و لا يفتنونك، و أما عقلي فقد بقي منه، ما اذكرني حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال فيك و في قومك.
قال: و ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم في و في قومي؟ قال: سمعته يقول: إذا بلغ آل أبي العاص ثلاثين رجلا صيروا مال الله دولا، و كتاب الله دغلا، و عباده خولا و الفاسقين حزبا، و الصالحين حربا فقال عثمان: يا معشر أصحاب محمد صلى الله عليه و آله و سلم هل سمع أحد منكم هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم؟ فقالوا لا ما سمعنا هذا من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فقال عثمان: ادع عليا فجاء أمير المؤمنين عليه السلام فقال له عثمان: يا أبا الحسن انظر
[١] التوبة- ٣٤- ٣٥.