روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٣٨ - وصايا النبي صلى الله عليه و آله لعلي عليه السلام
.........
______________________________
لم يعبد الله عز و جل بشيء أفضل من العقل و لا يكون المؤمن عاقلا حتى يجتمع فيه
عشر خصال الخير منه مأمول و الشر منه مأمون يستكثر قليل الخير من غيره و يستقل
كثير الخير من نفسه، و لا يسأم من طلب العلم طول عمره، و لا يتبرم بطلاب الحوائج
قبله، الذل أحب إليه من العز، و الفقر أحب إليه من الغنى نصيبه من الدنيا القوت، و
العاشرة لا يرى أحدا إلا قال: هو خير مني و أتقى إنما الناس رجلان فرجل هو خير منه
و أتقى، و آخر هو شر منه و أدنى فإذا رأى من هو خير منه و أتقى تواضع له ليلحق به،
و إذا لقي الذي هو شر منه و أدنى قال: عسى خير هذا باطن و شره ظاهر و عسى أن يختم
له بخير فإذا فعل ذلك فقد علا مجده و ساد أهل زمانه[١] و روى الكليني و المصنف رضي الله
عنهما بإسنادهما عن سماعة بن مهران قال كنت عند أبي عبد الله عليه السلام و عنده
جماعة من مواليه، فجرى ذكر العقل و الجهل فقال أبو عبد الله عليه السلام اعرفوا
العقل و جنده و الجهل و جنده تهتدوا قال سماعة: فقلت جعلت فداك لا نعرف إلا ما
عرفتنا.
فقال أبو عبد الله عليه السلام: إن الله عز و جل خلق العقل و هو أول خلق من الروحانيين عن يمين العرش من نوره فقال له أدبر فأدبر، ثمَّ قال له: أقبل فأقبل، فقال الله تبارك و تعالى: خلقتك خلقا عظيما و كرمتك على جميع خلقي، قال: ثمَّ خلق الجهل من البحر الأجاج ظلمانيا له: أدبر فأدبر، ثمَّ قال له: أقبل فلم يقبل، فقال: له استكبرت فلعنه.
ثمَّ جعل للعقل خمسة و سبعين جندا، فلما رأى الجهل ما أكرم الله به العقل و ما أعطاه أضمر له العداوة فقال الجهل يا رب هذا خلق مثلي خلقته و كرمته، و قويته، و أنا ضده و لا قوة لي به فأعطني من الجند مثل ما أعطيته فقال: نعم فإن عصيت
[١] علل الشرائع باب علة الطبائع و الشهوات و المحبات خبر ١١ ص ١١٠ ج ١ طبع قم.