روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٣٠ - وصايا النبي صلى الله عليه و آله لعلي عليه السلام
يَا عَلِيُّ أَنَا ابْنُ الذَّبِيحَيْنِ- يَا عَلِيُّ أَنَا دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ
______________________________
له صلى الله عليه و آله «أنا ابن الذبيحين» إسماعيل و عبد الله كما تقدم، و احتمل
المصنف أن يكون المراد بهما إسماعيل و إسحاق و يكون إطلاق الأب على العم على
المجاز الشائع كما أطلق الله تعالى على آذر بقوله (يا أبت) مع أن أباه كان تارخ، و
الأول أظهر للإخبار به.
«أنا دعوة أبي إبراهيم عليه السلام» و هو قوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام رَبَّنا وَ ابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ يُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ[١].
روى المصنف في الموثق كالصحيح، عن الحسن بن علي بن فضال قال: سألت أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام، عن معنى قول النبي صلى الله عليه و آله و سلم أنا ابن الذبيحين قال: يعني إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليهما السلام و عبد الله بن عبد المطلب، أما إسماعيل فهو الغلام الحليم الذي بشر الله به إبراهيم فلما بلغ معه السعي قال: يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ما ذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر) و لم يقل له: يا أبت افعل ما رأيت (سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ[٢].
فلما عزم على ذبحه فداه الله بذبح عظيم بكبش أملح، يأكل في سواد و يشرب في سواد و ينظر في سواد و يمشي في سواد، و يبول في سواد، و يعبر في سواد، و كان يرتع قبل ذلك في رياض الجنة أربعين عاما و ما خرج من رحم أنثى و إنما قال الله عز و جل له كن فكان ليفتدي به إسماعيل، و كلما يذبح بمنى فهو فدية لإسماعيل إلى يوم
[١] البقرة- ١٢٩.