روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٢ - وصايا النبي صلى الله عليه و آله لعلي عليه السلام
.........
______________________________
و يمسون شعثا غبرا خمصا، بين أعينهم كركب المعزي يبيتون لربهم سجدا و قياما
يراوحون بين أقدامهم و جباههم، يناجون ربهم و يسألونه فكاك رقابهم من النار و الله
لقد رأيتهم على (مع- خ) هذا و هم خائفون مشفقون[١].
و في القوي، عن عيسى النهريزي (النهريري- خ) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال
رسول الله صلى الله عليه و آله: من عرف الله و عظمه منع فاه من الكلام و بطنه من
الطعام و عفا (أو عنى) نفسه بالصيام و القيام، قالوا: بآبائنا و أمهاتنا يا رسول
الله هؤلاء أولياء الله؟ قال:
إن أولياء الله سكتوا فكان سكوتهم ذكرا و نظروا فكان نظرهم عبرة و نطقوا فكان نطقهم حكمة و مشوا فكان مشيهم بين الناس بركة، لو لا الآجال التي كتب الله عليهم لم تقر (أو لم تستقر) أرواحهم في أجسادهم طرفة عين خوفا من العذاب و شوقا إلى الثواب[٢].
و في القوي كالصحيح، عن مهزم الأسدي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا مهزم شيعتنا من لا يعدو صوته سمعه، و لا شحناؤه بدنه (يديه- خ) و لا يمتدح بنا معلنا، و لا يجالس لنا عائبا، و لا يخاصم لنا قاليا، إن لقي مؤمنا أكرمه و إن لقي جاهلا هجره، قلت: جعلت فداك فكيف أصنع بهؤلاء المتشيعة: فقال فيهم التمييز و فيهم التبديل، و فيهم المتحيص تأتي عليهم سنون تفنيهم، و طاعون يقتلهم، و اختلاف يبددهم، شيعتنا من لا يهر هرير الكلب و لا يطمع طمع الغراب و لا يسأل عدونا و إن مات جوعا قلت: جعلت فداك: فأين أطلب هؤلاء؟ قال: في أطراف الأرض أولئك الخفيض عيشهم المنتقلة ديارهم إن شهدوا لم يعرفوا و إن غابوا لم يفتقدوا، و من الموت لا يجزعون و في القبور يتزاورون، و إن لجأ إليهم ذو حاجة منهم رحموه، لن يختلف قلوبهم و إن اختلف بهم الديار.
[١] ( ١- ٢) أصول الكافي باب المؤمن و علاماته و صفاته خبر ٢١- ٢٥ من كتاب الإيمان و الكفر.