روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢١ - وصايا النبي صلى الله عليه و آله لعلي عليه السلام
.........
______________________________
يمزج العلم بالحلم، و العقل بالصبر- إلى هنا في في و ليس فيهما[١] و بعده مشترك و اللفظ للكليني.
تراه بعيدا كسله، دائما نشاطه، قريبا أمله، قليلا زلله، متوقعا لأجله، خاشعا، ذاكرا ربه، قانعة نفسه، منفيا جهله، سهلا أمره، حزينا لذنبه، ميتة شهوته، كظوما غيظه، صافيا خلقه، آمنا منه جاره، ضعيفا كبره، قانعا بالذي قدر له مبينا صبره، محكما أمره، كثيرا ذكره يخالط الناس ليعلم و يصمت ليسلم، و يسأل ليفهم، و يتجر ليغنم لا ينصت (أو بالموحدة) للخير ليفخر به (أو بالباء و الجيم) و لا يتكلم ليتجبر به على من سواه، نفسه منه في عناء، و الناس منه في راحة، أتعب نفسه لآخرته فأراح الناس من نفسه، إن بغى عليه صبر حتى يكون الله الذي ينتصر له، بعده ممن تباعد عنه بغض و نزاهة، و دنوة ممن دنا منه لين و رحمة، ليس تباعده تكبرا و لا عظمة، و لا دنوة خديعة و لا خلابة (أي خدعة) بل يقتدي بمن كان قبله من أهل الخير فهو إمام المن بعده من أهل البر.
قال: فصاح همام صيحة ثمَّ وقع مغشيا عليه، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: أ ما و الله لقد كنت أخافها عليه و قال: هكذا تصنع المواعظ البالغة بأهلها فقال له قائل: فما بالك يا أمير المؤمنين؟ فقال: إن لكل أجلا لن يعدوه و سببا لا يجاوزه فمهلا لا تعد فإنما نفث على لسانك شيطان[٢].
و في الصحيح، عن معروف بن خربوذ عن أبي جعفر عليه السلام قال: صلى أمير المؤمنين عليه السلام بالناس الصبح بالعراق فلما انصرف وعظهم فبكى و أبكاهم من خوف الله، ثمَّ قال: أ ما و الله لقد عهدت أقواما على عهد خليلي رسول الله صلى الله عليه و آله و أنهم ليصبحون
[١] يعني في الأمالي و النهج.