روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٠٩ - وصايا النبي صلى الله عليه و آله لعلي عليه السلام
.........
______________________________
يسمع شيئا من الأمر ينطق به إلا عرفه ناج أو هالك فلذلك يجيبهم بالذي يجيبهم[١].
و الأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى و تقدم صحيحة الفضيل بن يسار مفصلا و غيرها و الفرق بين التفويض و الاجتهاد أن الاجتهاد يفيد الظن، و التفويض من العلم و أنواع علوم الأئمة عليهم السلام كثيرة (فمنها) ما هو من وحي الله تبارك و تعالى كما تقدم الأخبار المستفيضة، بل المتواترة من الخاصة و العامة أنه قال الله تعالى إن العبد يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه و بصره و لسانه و يده و رجله فبي يسمع و بي يبصر، و بي ينطق، و بي يبطش، و بي يمشي.
و العجب من العامة أنهم يجوزون هذه الرتبة للحسين بن منصور الحلاج[٢] و أمثاله، و لا يجوزون لخلفاء الله تعالى بنصوصهم عليهم.
(و منها) ما هو من تحديث روح القدس كما رواه الصفار و البرقي و الكليني في الصحيح، عن جابر الجعفي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام يا جابر إن الله تبارك و تعالى خلق الخلق ثلاثة أصناف و هو قول الله عز و جل (وَ كُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ، وَ أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ، وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ،[٣]) فالسابقون هم رسل الله و خاصة الله من خلقه (جعل) فيهم خمسة أرواح أيدهم بروح القدس فبه عرفوا الأشياء و أيدهم بروح الإيمان فبه خافوا الله عز و جل و أيدهم بروح القوة فيه قدروا على طاعة الله و أيدهم بروح الشهوة فبه اشتهوا طاعة الله عز و جل و كرهوا معصيته، (و جعل) فيهم روح المدرج الذي
[١] بصائر الدرجات باب في ان ما فوض الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقد فوض الى الأئمّة( ع) حديث ١٣ من الجزء الثامن و أصول الكافي باب في معرفتهم اوليائهم و التفويض اليهم خبر ٢ من كتاب الحجة.