روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٠٠ - وصايا النبي صلى الله عليه و آله لعلي عليه السلام
.........
______________________________
الاستثناء من قوله عليه السلام (يحتاج إليه العباد) و الجملة معترضة (و لو)
للتمني.
و في القوي كالصحيح، عن عمر بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول إن الله تبارك و تعالى لم يدع شيئا يحتاج إليه الأمة إلا أنزله في كتابه و بينه لرسوله صلى الله عليه و آله و جعل لكل شيء حدا و جعل عليه دليلا يدل عليه و جعل على من تعدى ذلك الحد حدا.
و في القوي عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام أيها الناس إن الله تبارك و تعالى أرسل إليكم الرسول صلى الله عليه و آله و أنزل إليه الكتاب بالحق و أنتم أميون عن الكتاب و من أنزله، و عن الرسول، و من أرسله على حين فترة من الرسل و طول هجعة (أي نوم) من الأمم و انبساط من الجهل و اعتراض من الفتنة و انتقاض من المبرم و عمى عن الحق و اعتساف من الجور، و امتحاق (أي إبطال) من الدين و تلظى من الحروب على حين اصفرار من رياض جنات الدنيا و يبس من أغصانها، و انتشار من ورقها، و يأس من ثمرها و اغورار من مائها قد درست أعلام الهدى و ظهرت أعلام الردى: فالدنيا متجهمة (أي عابسة) في وجوه أهلها مكفهرة بمعناها مدبرة غير مقبلة، ثمرتها الفتنة، و طعامها الجيفة و شعارها الخوف و ثارها السيف. مزقتم كل ممزق و قد أعمت عيون أهلها و أظلمت عليها أيامها، قد قطعوا أرحامهم، و سفكوا دماءهم، و دفنوا في التراب الموءودة من أولادهم، يختار دونهم (أو يجتاز دونهم أو يجتازونهم) طيب العيش و رفاهية خفوض الدنيا لا يرجون من الله ثوابا و لا يخافون و الله منه عقابا، حيهم أعمى نحس (أي ذو نحوسة أو بخس) (أي ناقص) أو نجس لكفرهم و ميتهم في النار مبلس فجاءهم بنسخة ما في الصحف الأولى و تصديق الذي بين يديه و تفصيل الحلال من ريب الحرام.
ذلك القرآن فاستنطقوه و لن ينطق لكم، أخبركم عنه أن فيه علم ما مضى و علم ما يأتي إلى يوم القيمة و حكم ما بينكم و بيان ما أصبحتم فيه تختلفون فلو سألتموني