روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٨٢ - وصايا النبي صلى الله عليه و آله لعلي عليه السلام
.........
______________________________
لفا كان أبعد لها عن الخروج حتى يموت غما، قال: و قال أبو عبد الله عليه السلام
كان فيما وعظ لقمان ابنه: يا بني إن الناس قد جمعوا قبلك لأولادهم فلم يبقى ما
جمعوا و لم يبق من جمعوا له و إنما أنت عند مستأجر قد أمرت بعمل و وعدت عليه أجرا
فأوف عملك و استوف أجرك و لا تكن في هذه الدنيا بمنزلة شاة وقعت في زرع أخضر فأكلت
حتى سمنت فكان حتفها)[١] عند سمنها،
و لكن اجعل الدنيا بمنزلة قنطرة على نهر جزت عليها و تركتها و لم ترجع إليها آخر
الدهر، أخر بها و لا تعمرها فإنك لم تؤمر بعمارتها.
و اعلم أنك ستسأل غدا إذا وقفت بين يدي الله عز و جل: عن أربع، شبابك فيما أبليت، و عمرك فيما أفنيته، و مالك مما اكتسبت، و فيما أنفقته فتأهب لذلك و أعد له جوابا، و لا تأس على ما فاتك من الدنيا فإن قليل الدنيا لا يدوم بقائه و كثيرها لا يؤمن بلائه، فخذ حذرك وجد في أمرك، و اكشف الغطاء عن وجهك و تعرض لمعروف ربك و جدد التوبة في قلبك و اكمش (أي أسرع) في فراغك قبل أن يقصد قصدك و يقضي قضاءك، و يحال بينك و بين ما تريد[٢].
و في القوي كالصحيح، عن ابن أبي يعفور قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:
فيما ناجى الله عز و جل به موسى عليه السلام: يا موسى لا تركن إلى الدنيا ركون الظالمين و ركون من اتخذها أبا و أما.
يا موسى لو وكلتك إلى نفسك لتنظر إليها (لها- خ) إذا لغلب عليك حب الدنيا و زهرتها.
يا موسى نافس في الخير أهله و استبقهم إليه فإن الخير كاسمه و اترك من الدنيا، ما بك الغنى عنه، و لا تنظر عينك إلى كل مفتون بها و موكل إلى نفسه.
[١] أي هلاكها.