روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٨ - وصايا النبي صلى الله عليه و آله لعلي عليه السلام
.........
______________________________
فصافون أقدامهم، تالين لأجزاء القرآن يرتلونه ترتيلا (يحزنون به أنفسهم و يستبشرون
به و يهيج أحزانهم بكاء)[١] على ذنوبهم و
وجع (على- خ) كلوم جراحهم.
و إذا مروا بآية فيها تخويف أصغوا إليها مسامع قلوبهم و أبصارهم، فاقشعرت منها جلودهم و وجلت قلوبهم فظنون أن صهيل جهنم و زفيرها و شهيقها في أصول آذانهم، و إذا مروا بآية فيها تشويق ركنوا إليها طمعا و تطلعت أنفسهم إليها شوقا و ظنوا أنها نصب أعينهم حانين (أو جاثين) على أوساطهم يمجدون جبارا عظيما (أي في الركوع) مفترشين (أي في السجود) جباههم و أكفهم و ركبهم و أطراف أقدامهم، تجري دموعهم على خدودهم يجأرون إلى الله في فكاك رقابهم.
أما النهار فحلماء، علماء، بررة، أتقياء، قد برأهم الخوف فهم أمثال القداح ينظر إليهم الناظر يحسبهم مرضى و ما بالقوم من مرض أو يقول قد خولطوا (أي جنوا) فقد خالط القوم أمر عظيم، إذا فكروا في عظمة الله و شدة سلطانه مع ما يخالطهم من ذكر الموت و أهوال القيمة فزع ذلك قلوبهم فطاشت حلومهم و ذهلت عقولهم (فإذا اشتاقوا بادروا)[٢] إلى الله عز و جل بالأعمال الزاكية لا يرضون لله بالقليل و لا يستكثرون له الجزيل، فهم لأنفسهم متهمون. و من أعمالهم مشفقون، إن زكي أحدهم خاف مما يقولون و يستغفر الله مما لا يعلمون، و قال: أنا أعلم بنفسي من غيري و ربي أعلم بي من نفسي اللهم لا تؤاخذني بما يقولون و اجعلني خيرا مما يظنون و اغفر لي ما لا يعلمون فإنك علام الغيوب و ستار العيوب- إلى هنا كان في الأمالي و النهج و لم يكن في الكافي و نذكر بعده من الكافي.
[١] في النسخة التي عندنا من الأمالي المطبوع بقم في المطبعة العلمية هكذا- يحزنون به انفسهم و يستثيرون به دواء دائهم و يستترون( يستنيرون- خ) به و يهيج احزانهم بكاء إلخ.