روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٥٩ - وصايا النبي صلى الله عليه و آله لعلي عليه السلام
.........
______________________________
الظاهر أن عدم التوريث باعتبار عدم الاعتناء بما يتخلف عنهم عليهم السلام بالنظر
إلى ما يبقى عنهم عليهم السلام من العلوم و الكمالات أو عدم التوريث بالنظر إلى
غير الورثة من العالمين بقرينة التوريث فإنه لا يختص بالوارث بل عام للأمة مع أن
عدم توريثهما لا ينافي توريث غيرهما.
و العدول يمكن أن يراد بهم أصحابهم أو مع الإمام الذي كان بعدهم أو الإمام مبالغة، و الضمير في (عنه) راجع إلى العلم أو الدين بقرينة المقام إلى يحفظونه عن تحريف الغالبين ألفاظه أو معانيه وفقا لمذهبهم الباطل (و انتحال المبطلين) أي يحفظون الدين أو العلم عن إبطال من يتخذ بدعة دينه و يتمسك بالأخبار المفتراة منهم أو بتأويل الأخبار الصحيحة أو بعدم التأويل فيما يحتاج إليه كأخبار الجبر و التشبيه أو تأويل جاهل بكلام الأئمة عليهم السلام.
و في القوي كالصحيح، عن أبي جعفر عليه السلام قال: الكمال كل الكمال التفقه (أي التعلم) في الدين و الصبر على النائبة (أي المصيبة) و تقدير المعيشة[١].
أي تقتيرها لئلا يحتاج إلى الناس بالإسراف (أو) التعديل باختيار الوسط في المعاش لا الإسراف و لا التقتير، و المراد بالتفقه، الاجتهاد في طلب العلم من الأئمة المعصومين عليهم السلام في أزمنتهم أو من آثارهم كما في هذا الزمان، و من محكمات القرآن بتأييد الأخبار إلا أن يكون دلالته صريحة لا تحتاج إلى الخبر، و ذلك نادر (أما) الإجماع الذي علم دخول المعصوم عليهم السلام فيه فذلك ممتنع عادة في هذا الزمان (و أما) دلالة العقل فما كانت قطعية فهي حجة لكنها كالإجماع في ندرة حصولها، بل لم نطلع عليها إلى الآن.
(و أما) البراءة الأصلية و الاستصحاب و أمثالهما فلم يدل دليل عندنا على حجيتها إلا في موارد خاصة ورد الأخبار فيها مثل اليقين في الطهارة و الشك في الحدث
[١] الكافي باب اصلاح المال و تقدير المعيشة خبر ٢ من كتاب المعيشة.