روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٣٩ - وصايا النبي صلى الله عليه و آله لعلي عليه السلام
.........
______________________________
و في القوي، عن يونس بن ظبيان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: قال رسول
الله صلى الله عليه و آله: إن الله عز و جل يقول: ويل للذين يختلون الدنيا بالدين،
و ويل للذين يقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس، و ويل للذين يسير المؤمن فيهم
بالتقية، أ بي يغترون؟ أم علي يجترون؟ فبي حلفت: لأمتحن (أو لأتيحن أي لاقدرن) لهم
فتنة تترك الحليم منهم حيرانا[١] و الختل:
الخدعة.
و روى المصنف في الصحيح، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله يؤمر برجل إلى النار فيقول الله جل جلاله لمالك: قل للنار: لا تحرقي لهم أقداما فقد كانوا يمشون إلى المساجد، و لا تحرقي لهم وجوها فقد كانوا يسبغون الوضوء، و لا تحرقي لهم أيديا فقد كانوا يرفعونها بالدعاء، و لا تحرقي لهم السنة فقد كانوا يكثرون تلاوة القرآن قال: فيقول لهم خازن النار: يا أشقياء ما كان حالكم؟ قالوا: كنا نعمل لغير الله فقيل لتأخذوا ثوابكم ممن عملتم له.
اعلم أن ظاهر الخبر يدل على تحريم الرياء، و على ما ذهب إليه السيد المرتضى رضي الله عنه من أن العمل الذي يعمل رياء مجز، و لكنه غير مقبول و فرق بينهما بأن العبادة المقبولة يستحق بها الخلاص من النار و لا يستحق بها دخول الجنة، و يحتمل أن يكون عدم الاحتراق تفضلا منه تعالى باعتبار التشبه بالعابدين كما ورد (أن من تشبه بقوم فهو منهم).
و في الصحيح، عن مسعدة بن زيادة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه و آله سئل ما النجاة؟ قال: إنما النجاة في أن لا تخادعوا الله فيخدعكم فإن من يخادع الله يخدعه و يخلع الإيمان و نفسه تخدع لو يشعر فقيل له: و كيف يخادع الله؟ قال: يعمل بما أمره الله ثمَّ يريد به غيره فاتقوا الرياء فإنه شرك بالله، إن المرائي يدعى يوم القيمة بأربعة أسماء: يا كافر- يا فاجر- يا غادر- يا خاسر حبط
[١] أصول الكافي باب اختتال الدنيا بالدين خبر ١ من كتاب الإيمان و الكفر.