روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٢٣ - وصايا النبي صلى الله عليه و آله لعلي عليه السلام
.........
______________________________
تغمص الناس و تسفه الحق.
و في القوي. عن داود بن فرقد، عن أخيه قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:
إن المتكبرين يجعلون في صور الذر يتوطأهم الناس حتى يفرغ الله من الحساب.
و في الحسن كالصحيح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما من عبد إلا و في رأسه حكمة[١] و ملك يمسكها فإذا تكبر قال له اتضع وضعك الله فلا يزال أعظم الناس في نفسه و أصغر الناس في أعين الناس، و إذا تواضع رفعها الله عز و جل، ثمَّ قال له: انتعش نعشك الله فلا يزال أصغر الناس في نفسه و أرفع الناس في أعين الناس.
و في القوي عن عبد الله بن بكير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما من أحد يتيه (أي يتكبر) إلا من ذلة يجدها في نفسه.
و في حديث آخر عن أبي عبد الله عليه السلام قال ما من رجل تكبر أو تجبر إلا لذلة وجدها في نفسه- أي دناءة و خساسة.
و في القوي كالصحيح، عن عمر بن يزيد قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إننى آكل الطعام الطيب و أشم الريح الطيبة، و أركب الدابة الفارهة و يتبعني الغلام فترى في هذا شيئا من التجبر فلا أفعله؟ فأطرق أبو عبد الله عليه السلام ثمَّ قال: إنما الجبار الملعون من غمص الناس و جهل الحق قال عمر: فقلت: أما الحق فلا أجهله، و الغمص لا أدري ما هو؟ قال: من حقر الناس و تجبر عليهم فذلك الجبار[٢].
فظهر منه أن التكبر أقبحه، و أشنعه أن يتكبر على الحق كما في أكثر المخالفين الذين يعلمون أن الحق مع المعصومين عليهم السلام و لا يتبعون من أوجب الله طاعتهم و بعده أن يرى نفسه عظيما و يتجبر على غيره، و بعده من يعجب بنفسه سواء كان
[١] الحكمة محركة اللجام، ما احاط بحنكى الفرس من لجامه و فيها العذاران.