روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١١٦ - وصايا النبي صلى الله عليه و آله لعلي عليه السلام
.........
______________________________
و لا يحسد بعضكم بعضا إن عيسى بن مريم كان من شرائعه السيح في البلاد فخرج في بعض
سيحه، و معه رجل من أصحابه قصير و كان كثير اللزوم لعيسى بن مريم عليهما السلام
فلما انتهى عيسى عليه السلام إلى البحر قال: بسم الله بصحة يقين منه فمشى على ظهر
الماء فقال الرجل القصير حين نظر إلى عيسى عليه السلام جازه قال بسم الله بصحة
يقين منه فمشى على الماء و لحق بعيسى عليه السلام فدخله العجب بنفسه فقال: هذا
عيسى روح الله يمشي على الماء و أنا أمشي فما فضله علي؟ قال: فرمس في الماء
فاستغاث بعيسى فتناوله من الماء فأخرجه ثمَّ قال له: ما قلت يا قصير؟ قال قلت: هذا
روح الله يمشي على الماء و أنا أمشي فدخلني من ذلك عجب فقال له عيسى وضعت نفسك في
غير الموضع الذي وضعك الله فيه فمقتك الله على ما قلت فتب إلى الله عز و جل مما
قلت قال فتاب الرجل و عاد إلى مرتبته التي وضعه الله فيها فاتقوا الله و لا يحسدن
بعضكم بعضا[١].
و المناسبة بين العجب و الحسد بأن الغالب في الحسد العجب و يقول أنا مثله بل أنا خير منه فكيف يكون له هذا الجاه و هذا المال ليت لم يكن له ذلك حتى يكون مثلي فلو سأل الله تعالى أن يؤتيه مثل ما أتاه فليس بحسد و لكنه غبطة، و المؤمن يغبط و لا يحسد.
كما رواه الكليني في القوي. عن فضيل بن عياض، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن المؤمن يغبط و لا يحسد و المنافق يحسد و لا يغبط[٢].
و عن السكوني قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله كاد الفقر أن يكون كفرا و كاد الحسد أن يغلب القدر[٣].
أما الفقر المذموم فهو الفقر إلى غير الله تعالى، (و كاد الحسد أن يغلب القدر) أنه لو قدر الله أن يكون رجل ذا مال أو ولد أو جاه فبالحسد يقرب زوالها عن المحسود
[١] أصول الكافي باب الحسد خبر ٣ من كتاب الإيمان و الكفر.