شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٦٦ - فصل في ما جاء في الكتب المتقدمة من التنويه بشرفه (صلى الله عليه و سلم) و التعريف بفضله
لديك، فقال اللّه: صدقت يا آدم، إنه لأحب الخلق إليّ، و إذ سألتني بحقه فقد غفرت لك، و لو لا محمد ما خلقتك.
١٧- و عن ابن عباس رضي اللّه عنهما: قال: لما أعطى اللّه تعالى موسى (عليه السلام) الألواح نظر فيها، فقال: إلهي لقد أكرمتني بكرامة لم تكرم بها أحدا قبلي، فأوحى اللّه تعالى إليه: يا موسى أ تدري لم فعلت؟ قال: لا يا رب، قال: لأني نظرت إلى قلوب خلقي فلم أر قلبا أشد تواضعا لي من قلبك، فلذلك اصطفيتك على الناس برسالاتي و بكلامي، فخذ ما آتيتك بجد و مواظبة و كن من الشاكرين أي: مت على التوحيد و على حب محمد (صلى الله عليه و سلم).
قال موسى (عليه السلام): و من محمد يا رب؟ قال: الذي كتبت اسمه على ساق العرش قبل أن أخلق السماوات و الأرضين بألفي عام، محمد رسولي و حبيبي و خيرتي من خلقي.
قال: يا رب فإن كان محمد أكرم عليك من جميع خلقك فهل في قوله: «و لو لا محمد ما خلقتك»:
أخرجه الحاكم في المستدرك [٢/ ٦٥١]، و من طريقه البيهقي في الدلائل [٥/ ٤٨٨]، و الطبراني في معجمه الأوسط [٧/ ٢٥٩] رقم ٦٤٩٨، و في الصغير برقم ٩٩٢، و من طريقه أبو نعيم في الدلائل- و ليس في المطبوع منه- عزاه له الشيخ ابن تيمية في الفتاوى [٢/ ١٥٠]، و في إسناده عبد الرحمن بن زيد بن أسلم و هو ضعيف.
(١٧)- قوله: «و عن ابن عباس»:
عزاه السيوطي في الدر المنثور [٦/ ٤١٨- ٤١٩] لابن مردويه في التفسير.
قوله: «فلم أر قلبا أشد تواضعا لي من قلبك»:
أخرج هذا المقدار من الحديث: ابن عساكر في تاريخه [٦١/ ٥٢- ٥٣] عن وهب بن منبه، و ابن شوذب، و أبي سليمان الداراني قولهم.