شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٠٦ - جامع أبواب بشائره (صلى الله عليه و سلم) باب في شأن من آمن برسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قبل مبعثه (صلى الله عليه و سلم) بألف سنة
..........
-
إني نذرت يمينا غير ذي خلف * * * ألا أجوز و بالحجاز مخلّد
حتى أتاني من قريظة عالم * * * حبر لعمرك في اليهود مسوّد
ألقى إليّ نصيحة كي أزدجر * * * عن قرية محجورة بمحمد
و لقد تركت بها رجالا وضعا * * * للنصر ينتظرون نور المهتدي
قال: ثم خرج يسير حتى إذا كان بالدف من جمدان من مكة على ليلتين أتاه ناس من هذيل بن مدركة و تلك منازلهم فقالوا: أيها الملك أ لا ندلك على بيت مملوء ذهبا و ياقوتا و زبرجدا تصيبه و تعطينا منه؟ قال: بلى، فقالوا: هو بيت بمكة، فراح تبّع و هو مجمع لهدم البيت، فبعث اللّه عليه ريحا فقعت يديه و رجليه، و شجت جسده، فأرسل إلى من كان معه من يهود فقال: و يحكم ما هذا الذي أصابني؟ قالوا: أحدثت شيئا؟ قال: و ما أحدث؟ فقالوا: حدثت نفسك بشيء؟ فقال: نعم، جاءني نفر من أهل هذا المنزل الذي رحنا منه، فدلوني على بيت مملوء ذهبا و ياقوتا و زبرجدا و دعوني إلى تخريبه و إصابة ما فيه على أن أعطيهم منه شيئا فنويت لهم بذلك، فبرحت و أنا مجمع لهدمه، قال النفر الذين كانوا معه من يهود: ذلك بيت اللّه الحرام و من أراده هلك، قال:
و يحكم فما المخرج مما دخلت فيه؟ قالوا: تحدّث نفسك أن تطوف به كما يصنع به أهله، و تكسوه و تهدي له، فحدّث نفسه بذلك، فأطلقه.
و قال في شعره:
بالدف من جمدان فوز مصعد * * * حتى أتاني من هذيل أعبد
ذكروا لي البيت و قالوا كنزه * * * در و ياقوت و فيه زبرجد
فأردت أمرا حال ربي دونه * * * و الرب يدفع عن خراب المسجد
قال: ثم سار حتى دخل مكة فطاف بالبيت سبعا، و سعى بين الصفا و المروة، فأري في المنام أن يكسو البيت فكساه الخصف، و كان أول من كساه، ثم أري أن يكسوه أحسن من ذلك فكساه المعافر، ثم أري أن يكسوه أحسن من ذلك فكساه الوصائل- وصائل اليمن- و أقام بمكة ستة-