شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٥٤ - فصل ذكر ما ظهر في بني إسرائيل من أمارات نبوة رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)
ماء عذب فهو من نسل هذا البحر، فهذا البحر العذب كان تحت العرش من قبل أن خلق اللّه تبارك و تعالى السماوات و الأرض و الملائكة.
قال: فسلم عليهم بلوقيا و مضى حتى انتهى إلى بحر عظيم، فإذا هو بحيتان قد اجتمعن فيه و إذا بينهن حوت عظيم يقضي بينهن، قال: فلما نظرن إلى بلوقيا قلن بأجمعهن: لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه، قال:
فدنا منهن بلوقيا فسلم عليهن فرددن (عليه السلام) و سألنه عن حاله و من هو؟ فقال: أنا من ولد آدم و اسمي بلوقيا، فقلن ثانيا: لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ما سمعنا بهذه الأسامي، قال بلوقيا: إني خرجت في طلب هذا الاسم الذي تتكلمون به محمدا و هو رسول رب العالمين و هو من نسل آدم فكيف لا تعرفون آدم؟ فقلن: لو أنك لقيت محمدا (صلى الله عليه و سلم) فأقره منا السلام كثيرا، قال: نعم إن شاء اللّه، ثم قال لهن: أيتها الحيتان إني جائع و عطشان و هذا الماء مالح لا أقدر على شربه و لست أجد ما آكل فهل عندكن شيء تطعمنني؟ فقال الحوت الذي يقضي بينهن و هو أكبرهن: أطعمك طعاما تسير به أربعين سنة لا تعيا و لا تنام و لا تجوع و لا تعطش، قال: فأطعمه الحوت قرصة بيضاء أشد بياضا من اللبن و أحلى من العسل، فأكل بلوقيا القرص و سلم عليهن و مضى فسار أربعين سنة فلم يجع و لم يعطش و لم يعيى و لم ينم حتى بلغ العمران فحمد اللّه تعالى ذكره.
فنظر فإذا هو بشاب يمر على الماء ضوؤه كضوء البرق فقال له: من أنت رحمك اللّه؟ قال: سل الذي خلفي و لا تحبسني، قال: فسار يوما و ليلة فإذا هو بشاب آخر يمر على الماء ضوؤه كضوء الكوكب الدري، فقال له بلوقيا: من أنت؟ قال: سل الذي من خلفي و لا تحبسني، قال