شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٧٥ - باب في ذكر رضاع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)
أبدا باطلا، قالت: فرجعت إليه و هو قاعد فقلت: هلمّ الصّبيّ، فتهلّل وجهه فرحا، و قال: يا حليمة و قد نشطت لأخذه؟ قالت قلت: نعم، فانطلق بين يدي يهرول و يجرّ حلّته حتى أدخلني في بيت فيه آمنة أم النبي (صلى الله عليه و سلم).
قالت: و إذا هي امرأة هلالية بدرية، كأن الكوكب الدرّي معصوب بأسارير جبهتها، قالت: أهلا و سهلا بك يا حليمة، ثم أخذت بيدي و أدخلتني إلى بيت فيه محمد (صلى الله عليه و سلم) فإذا أنا به مدرجا في ثوب من صوف أبيض أشد بياضا من اللبن يفوح من نسج ذلك الصوف الذي عليه ريح كريح المسك الإذفر، و تحته حريرة خضراء، و هو راقد حلاوة القفا يغط في النوم، قالت: فلما نظرت إليه أشفقت عليه لحسنه و جماله أن أوقظه من نومه، فدنوت منه رويدا، فوضعت يدي على صدره، فتبسم ضاحكا و فتح عينيه ينظر بهما إليّ فخرج من العينين نور حتى دخل خلال السماء و أنا أنظر، فبادرت فغطيت وجهه بردائي لكيلا ترى أمه ذلك، و قبّلت بين عينيه، و احتملته (صلى الله عليه و سلم) و أعطيته ثديي الأيمن فشرب، قالت: فحولته إلى الأيسر فأبى أن يشرب.
١١١- قال ابن عباس: إنما أبى لأن اللّه عزّ و جلّ ألهمه بالعدل في رضاعه، و علم أن له فيه شريكا فناصفه عدلا.
(١١١)- قوله: «قال ابن عباس»:
لم أقف عليه مسندا و لا رأيت أحدا عزاه لابن عباس، و في مواهب القسطلاني [١/ ١٥٢]: قال بعض أهل العلم: فذكره.-