شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٤٢٦ - فصل في ابتداء الوحي، كيف كان؟
فيّ عقارب و حيّات، فرجع إلى حراء فقال حراء: اصعد إليّ فليس فيّ حيّات و لا عقارب، فصعد عليه، و اتخذ فيه غارا ينتابه أهل الحرم، فكان يصعد إليه و كان (صلى الله عليه و سلم) لا يمر بشجر و لا حجر إلّا و يقول له: السلام عليك يا محمد، ثم جاءه جبريل (عليه السلام) في شهر رمضان بنمط ديباج، فيه كتاب فقال: اقرأ، قال: قلت: ما أنا بقارئ، فضمني إلى نفسه، ثم أرسلني- و كدت أن أموت- فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ، فضمني ثانيا حتى قلت: إنه الموت، فقال: اقرأ، فخشيت أن أقول لا أقرأ أن يعود إلى مثل فعله، فقلت: ما أقرأ؟ قال: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤) عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ (٥)، و في بعض الأخبار: كنت نائما فأقرأني في نومي فاستيقظت من نومي فكأنما كتب في قلبي كتاب.
١٤٩- و قال (صلى الله عليه و سلم): لم يكن أحد أبغض إليّ من شاعر أو مجنون، فقلت: إن الأبعد- يعني نفسه- مجنون، لأعمدن إلى حالق من الجبل فلأطرحنّ نفسي فأموت فأستريح، فخرجت أريد ذلك فلما توسطت الجبل سمعت صوتا من السماء يقول: يا محمد، فوقفت، ثم قال:
يا محمد، فإذا أنا بجبريل (عليه السلام) قد سد ما بين الخافقين و بقيت حتى جاءني طلب خديجة.
فرجعت إلى خديجة، و قلت: إن الأبعد- يعني نفسه- لشاعر أو مجنون، قالت: أعيذك باللّه يا أبا القاسم، إنك لتقري الضيف، و تصدق الحديث، و تصل الرحم، و إني لأرجو أن يكون هذا ناموسا (١٤٩)- قوله: «لم يكن أحد أبغض إليّ من شاعر»:
يأتي تخريجه في باب عصمة اللّه نبيه (صلى الله عليه و سلم) تحت رقم: ١٧١.