شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٤٣٧ - فصل في ابتداء الوحي، كيف كان؟
١٥٩- و عن ابن عباس قال: لما قبض رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) غسله علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه و الفضل، و كان العباس يناول الماء من وراء الستر، و قال العباس: ما منعني أن أغسله إلّا أنا كنا صبيانا نحمل الحجارة إلى المسجد- يعني لبناء الكعبة- ننزع أزرنا و نضعها على أكتافنا، و نضع الحجارة، فبينا نحن كذلك أنا و رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إذ وقع (صلى الله عليه و سلم)، و سقط الحجر و أنا قائم، فقلت: يا ابن أخي قم فإني لا أرى بك بأسا، و لا أرى الحجر ضرّك، فنظر إلى السماء، ثم نظر إليّ فقال: اشدد عليّ، فإني قد نهيت أن أتعرى بعد هذا اليوم، قال العباس: فهذا أول ما رأيت منه.
١٦٠- و قيل: فبينا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) ينقلها إذا انكشفت عورته، فنودي: يا محمد عورتك، فذلك أول ما نودي، و اللّه أعلم.
(١٥٩)- قوله: «و عن ابن عباس»:
أخرجه ابن سعد في الطبقات [٢/ ٢٧٩] بلفظ مختصر من طريق شيخه الواقدي قال: حدثني هشام بن عمارة، عن أبي الحويرث عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة، عن ابن عباس قال: غسل النبيّ (صلى الله عليه و سلم) علي و الفضل و أمروا العباس أن يحضر عند غسله فأبى فقال: أمرنا النبي (صلى الله عليه و سلم) أن نستتر، و أخرج أيضا من طريقه قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن عبد اللّه بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: غسل رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) علي و الفضل بن العباس- و كان يقلبه و كان رجلا أيدا- و كان العباس بالباب فقال: لم يمنعني أن أحضر غسله إلّا أني كنت أراه يستحيي أن أراه حاسرا.
(١٦٠)- قوله: «و قيل»:
لو عبر بلفظ: و روي، لكان أحسن، فقد أخرج الإمام أحمد في مسنده [٥/ ٤٥٤، ٤٥٥] من حديث عبد الرزاق: ثنا معمر، عن عبد اللّه بن-