شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٠١ - جامع أبواب ظهوره (صلى الله عليه و سلم) و مولده الشريف باب ظهور النبي (صلى الله عليه و سلم) و انقلابه في أصلاب آبائه
و طيف بها في السماوات و الأرضين و البحار، فعرفت الملائكة محمدا (صلى الله عليه و سلم) و فضله قبل أن تعرف آدم (عليه السلام)، فلما خلق اللّه تعالى آدم (عليه السلام) سمع في تخطيط جبهته كنشيش الذّرّ، فقال: ما هذا؟ قال اللّه تعالى: هذا تسبيح قوله: «قبل أن تعرف آدم (عليه السلام)»:
زاد في رواية ابن الجوزي: ثم كان نور محمد (صلى الله عليه و سلم) يرى في غرة جبهة آدم، و قيل له: يا آدم هذا سيد ولدك من الأنبياء و المرسلين، فلما حملت حواء بشيث انتقل عن آدم إلى حواء، و كانت تلد في كل بطن ولدين إلا شيئا، فإنها ولدته وحده كرامة لمحمد (صلى الله عليه و سلم)، ثم لم يزل ينتقل من طاهر إلى طاهر إلى أن ولد (صلى الله عليه و سلم).
أخرجه معلقا في الوفا [١/ ٣٤]، باب: في ذكر الطينة التي خلق منها محمد (صلى الله عليه و سلم) و عزا هذا القدر منه إلى المصنف: الشيخ محمد بن يوسف الصالحي الشامي في سبل الهدى و الرشاد [١/ ٦٨- ٦٩]، و عزاه القسطلاني في المواهب [١/ ٦٨- ٦٩]، إلى ابن أبي جمرة في بهجة النفوس، و ابن سبع في شفاء الصدور، و ذكره أيضا في [١/ ٩٧]، باختصار و عزاه للمصنف.
قلت: قد ذكرت في المقدمة أن أصحاب التاريخ و السير و الشمائل كانوا لا يرون بأسا بنقل مثل هذه الأخبار و روايتها عمن أسلم من علماء أهل الكتاب ممن عرف بالورع في الرواية و لم يدخل على المسلمين من الروايات ما كان كذبا في كتبهم، و قد أثنى جماعة من الصحابة و من بعدهم على كعب الأحبار، و شهدوا له بمعرفة السقيم من أخبار اليهود و الصحيح منها، و مثل أخباره هذه مما لا يتعلق بحلال أو حرام، و مما لا ينافي عقيدة أو يعارض أصلا أو ينسب إلى النبي (صلى الله عليه و سلم) يتساهل في نقله و روايته و لا يتشدد فيه.
قوله: «كنشيش الذر»:
النشيش: أول أخذ العصير في الغليان، و نش اللحم نشّا و نشيشا سمع له على المقلى أو القدر، و القدر تنش: إذا أخذت تغلي.