شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٤٠٨ - فصل ذكر ابتداء قصته (صلى الله عليه و سلم) مع خديجة رضي اللّه عنها و إسلامها
عليها و هي على السرير و سبعون جارية يروّحنها فقالت: يا عم، ما لك، و ما بدا لك؟، قال: جئت إليك لأطلب من فضلك الذي فضلك اللّه به، قالت: نعم و كرامة، فقال: هذا محمد بن عبد اللّه الأمين ابن أخي، أتيتك به لتؤاجريه بما شئت ليصل إليه من فضل نعمتك فقد تستأجرين الأجراء و يجري اللّه لهم على يديك خيرا، و محمّد (صلى الله عليه و سلم) أحق بذلك من غيره، قالت: نعم و كرامة أنا أجعل لكل أجير في سفره بكرة و لمحمّد (صلى الله عليه و سلم) ابن عمي بكرتين، ثم قالت: يا محمد، أ تخرج؟ فقال النبي (صلى الله عليه و سلم): نعم، و نعمى عين و كرامة.
قال: فدعت غلاما لها يسمى ميسرة فقالت: يا ميسرة، إني أريد أن أبعث معك ابن عمي محمدا، فانظر أن لا تعصي له أمرا، و لا تخالف له رأيا، فقال: نعم و كرامة، فخرج أبو طالب من عندها و ترك عندها محمّد (صلى الله عليه و سلم).
١٣٩- قال: فخرج رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و ميسرة إلى الشام و معه تجارات قوله: «أنا أجعل لكل أجير في سفره بكرة»:
و في رواية ابن عقيل عند ابن سعد في الطبقات [١/ ١٣٠]: أن أبا طالب قال للنبي (صلى الله عليه و سلم): يا ابن أخي قد بلغني أن خديجة استأجرت فلانا ببكرين، و لسنا نرضى لك بمثل ما أعطته، فهل لك أن نكلمها؟ قال: ما أحببت! فخرج إليها فقال: هل لك يا خديجة أن تستأجري محمدا؟ فقد بلغنا أنك استأجرت فلانا ببكرين، و لسنا نرضى لمحمد دون أربع أبكار، قال: فقالت خديجة:
لو سألت ذلك لبعيد بغيض فعلنا، فكيف و قد سألت لحبيب قريب؟.
و البكرة: أنثى الإبل، و يقال للفتى من الإبل: بكر.
(١٣٩)- قوله: «فخرج رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و ميسرة إلى الشام»:
أورد القصة الصالحي في سبل الهدى [٢/ ١٥٩] و عزاها للمصنف،-