شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٢١ - جامع أبواب ظهوره (صلى الله عليه و سلم) و مولده الشريف باب ظهور النبي (صلى الله عليه و سلم) و انقلابه في أصلاب آبائه
٨١- و سئل ابن عباس (رضوان اللّه عليه): لم سميت قريش قريشا؟
قال: دابة في الأرض تسمى قريشا تعدو على الجميع.
- و قيل: لم تزل بنو النضر بن كنانة يدعون بني النضر حتى جمعهم قصي بن كلاب، فقيل لهم: قريش من أجل أن التجمع هو التقرش، فقالت العرب:
تقرش بنو النضر أي: تجمعوا.
- و قيل: إنما قيل قريش من أجل أنها تقرشت عن الغارات.
و ذكر السهيلي (رحمه اللّه) في الروض عن عبد اللّه بن مصعب قوله: اسم فهر بن مالك: قريش، و إنما فهر لقب، قال: و كذلك قال عثمان بن أبي سليمان في اسم فهر بن مالك أنه قريش، و مثل ذلك عن أبي عبيدة بن عبد اللّه في اسم فهر ابن مالك أنه قريش، قال: و عن ابن شهاب الزهري: أن اسم فهر بن مالك الذي أسمته أمه: قريش، و إنما نبزته فهرا كما يسمى الصبي: غرارا و شملة و أشباه ذلك. قال: و قد أجمع النساب من قريش و غيرهم أن قريشا إنما تفرقت عن فهر، و الذي أدركته عليه نساب قريش و غيرهم أن ولد فهر بن مالك قريش، و أن من جاوز فهر بن مالك بنسبه فليس من قريش، و إلى هذا يشير قول الشاعر:
أما قريش فالأصح فهر * * * جماعها و الأكثرون النضر
- و قيل: سميت قريش قريشا بقريش بن بدر بن يخلد بن الحارث بن يخلد ابن النضر بن كنانة، كان دليل بني النضر في أسفارهم و صاحب ميرتهم، فكانت إذا قدمت عير بني النضر قالت العرب: جاءت عير قريش.
- و قيل: لكثرة تجارتهم، و التقرش: التجارة و الاكتساب.
- و قيل: إنما قريش جمّاع النسب ليس بأب و لا أم و لا حاضن و لا حاضنة.
(٨١)- قوله: «و سئل ابن عباس»:
الذي سأله هو معاوية بن أبي سفيان كما سيأتي.
قوله: «تعدو على الجميع»:
من قوتها، فشبه بنو النضر بن كنانة بها من قوتهم، فهذا ما جاء في سبب تسمية النضر أو بني النضر بذلك.