شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٤٢ - فصل ذكر ما ظهر في بني إسرائيل من أمارات نبوة رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)
قال: فقال بلوقيا: أيتها الحيات هل في جهنم مثلكن أو أكبر منكن؟ فقلن: إن في جهنم حيات تدخل إحدانا في أنوفهن و تخرج من آذانهن فلا يشعرن بنا من عظمهن.
قال: فسلم عليهن بلوقيا و مضى حتى انتهى إلى جزيرة أخرى فإذا هو بحيات سود كأنهن جذوع و على متن إحداهن حية صفراء صغيرة إذا صفرت اجتمعن الحيات حولها و إذا نفخت طرن جميعا و دخلن الماء و صرن تحت الأرض و هن يقلن لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه.
قال: فلما رأته الحية الصغيرة قالت له: أيها الخلق المخلوق من أنت و ما اسمك؟ قال: اسمي بلوقيا و أنا من بني إسرائيل و إسرائيل من ولد آدم (عليه السلام)، فأخبريني أيتها الحية من أنت؟ قالت الحية: أنا ملكة الحيات و اسمي بليخا و إن ربي عزّ و جلّ قد وكّلني بهؤلاء الحيات و حفظهن، و لولاه لقتلت الحيات بني آدم كلهم في يوم واحد و لا لتقمتهم بلقمة و لهان ذلك عليهن، و لكني إذا صفرت صفيرة و سمعن صوتي دخلن الماء و صرن تحت الأرض، و أنت يا بلوقيا أين تذهب؟ قال: خرجت في طلب الأرض التي تكلمت بنبوة محمد، قالت: يا بلوقيا إن لي إليك حاجة، قال: و ما هي؟ قالت: إن لقيت محمدا فاقره مني السلام و قل له: إن بليخا تقرئك السلام.
ثم إن بلوقيا مضى حتى أتى بيت المقدس و كان بها حبرا من أحبارهم يسمى عفان، قال: فلقي عفان بلوقيا فسأله عن خبره فيما جاء، فأخبره بخبره و حدّثه بحديث الحيات و قصة محمد (صلى الله عليه و سلم) و نعته و نعت أمته و ما كان من أمر أبيه و أمر الرق و خروجه لذلك، و حدّث بما لقي في الجزيرة من الحيات و حدّثه بشأن بليخا ملكة الحيات.