شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٤٥٥ - باب في ذكر عصمة اللّه نبيه (صلى الله عليه و سلم) من التدين بغير الحق
١٧٤- و عن أسامة بن زيد، عن أبيه زيد بن حارثة قال:- الثاني: أن قصة لقيه بزيد كانت يوم مقدمه من الشام و قد أخبروه رهبانها بقرب ظهور النبي (صلى الله عليه و سلم)- كما جاء في بعض الروايات- أنه رجع ينتظر ظهور هذا النبي، و أنه إن ظهر في حياته فسيؤمن به و يتبعه.
الثالث: أن حماية اللّه عزّ و جلّ لنبيه (صلى الله عليه و سلم) و رعايته له تنوعت منذ نشأته، فتارة تكون منه سبحانه مباشرة كما في حديث علي بن أبي طالب المتقدم حين ذهب للسمر في مكة، فضرب اللّه على أذنه النوم، و تارة يكون بواسطة الملك كما حصل في تنبيهه بلبس الإزار و عدم التعري عند بناء الكعبة، و تارة يكون بإلقاء ذلك في نفسه تقربا إلى اللّه كما في حديث عائشة رضي اللّه عنها أنه حبب إليه الخلاء، و تارة يكون على يد أناس من أهل قومه كما هو الحال هنا مع زيد بن عمرو، و اللّه أعلم.
(١٧٤)- قوله: «و عن أسامة بن زيد»:
ابن حارثة بن شراحيل- أو شرحبيل- الحب ابن الحب مولى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و ابن مولاه، أحب الناس إليه، ربّاه النبي (صلى الله عليه و سلم) و كان يحبّه كثيرا حتى قال (صلى الله عليه و سلم):
من كان يحب اللّه و رسوله فليحب أسامة، و أمّره (صلى الله عليه و سلم) على جيش و عمره إذ ذاك ثماني عشرة سنة.
سير أعلام النبلاء [٢/ ٤٩٦]، الإصابة [١/ ٤٥]، أسد الغابة [١/ ٧٩]، الاستيعاب [١/ ١٤٣].
قوله: «عن أبيه زيد بن حارثة»:
ابن شراحيل- أو شرحبيل- ابن كعب، الصحابي الجليل المسمى في سورة الأحزاب، سيد الموالي و أسبقهم إلى الإسلام و أحبهم إلى قلب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، صح عنه (صلى الله عليه و سلم) قوله لزيد: يا زيد أنت مولاي و مني و إليّ و أحب القوم إلي، هنيئا له رضي اللّه عنه و أرضاه.
سير أعلام النبلاء [١/ ٢٢٠]، الإصابة [٣/ ٤٧]، أسد الغابة [٢/ ٢٨١]، الاستيعاب [٣/ ٤٧].