شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣١٥ - جامع أبواب ظهوره (صلى الله عليه و سلم) و مولده الشريف باب ظهور النبي (صلى الله عليه و سلم) و انقلابه في أصلاب آبائه
و لا يفتح هذا إلا نبي من النبيين، فادفعه إلى ابن عمك يعقوب إسرائيل اللّه و عظّمه، فلما أن سمع قيذار مقالته أقبل إلى أهله و هي الغاضرة فقال: انظري إن أنت ولدت غلاما فسميه حمل، و أنا أرجو أن يكون غلاما طيبا، قال: و حمل قيذار التابوت على عاتقه و خرج يريد أرض كنعان، و ذلك أن يعقوب كان بأرض كنعان، فأقبل يسير، أرض ترفعه و أرض تخفضه حتى قرب من البلاد قال: فصر التابوت صرة فسمعها يعقوب فقال لبنيه: اقسم باللّه لقد جاءكم قيذار فقوموا نحوه فاستقبلوه، فقام يعقوب و أولاده جميعا، فلما نظر يعقوب إلى قيذار استعبر باكيا، و قال: يا قيذار مالي أرى لونك متغيرا ضعيفا؟ أرهقك عدو أو أتيت معصية بعد أبيك إسماعيل؟ فقال: ما رهقني عدو و لا أتيت معصية و لكن نقل من ظهري نور محمد (صلى الله عليه و سلم) فلذلك تغير لوني و ضعف ركني، قال: إلى بنات إسحاق؟ قال: لا، و لكن إلى عربية جرهمية و هي الغاضرة، قال يعقوب: بخ بخ، شرفا لمحمد (صلى الله عليه و سلم) لم يكن اللّه ليخرجه إلا في العربيات الطاهرات و أنا أبشرك ببشارة، قال: و ما هي؟ قال يعقوب (عليه السلام): اعلم أن الغاضرة ولدت الليلة غلاما، قال: و ما أعلمك يا ابن عم و أنت بأرض الشام و هي بأرض الحرم؟ قال: أعلم ذلك لأني رأيت أبواب السماء قد فتحت و رأيت قد سطع منها نور كالقمر المنير بين السماء و الأرض، و رأيت الملائكة ينزلون بالبركات و الرحمة، فعلمت أن ذلك لأجل محمد (صلى الله عليه و سلم)، فسلم قيذار التابوت إلى يعقوب و رجع إلى أهله فوجدها قد ولدت غلاما و سمته حملا و فيه نور محمد (صلى الله عليه و سلم)، فلما ترعرع أخذ أبوه و انطلق يريه مكة و المقام و موضع بيت اللّه الحرام، فلما صار على جبل ثبير تلقاه ملك الموت في صورة رجل من الآدميين فقال: إلى أين يا قيذار؟ قال: انطلق بابني هذا فأريه مكة و المقام و موضع بيت اللّه