شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٣٢ - فصل في ذكر حديث آخر لسطيح وشق
فلما قال له ذلك عرف أنهما قد اتفقا، و أن قولهما قول واحد، إلا أن سطيحا قال: وقعت بأرض بهمة، فأكلت منها كل ذات جمجمة، و قال شق: وقعت بين روضة و أكمة، فأكلت منها كل ذات نسمة.
فلما رأى ذلك الملك- من قولهما شيئا واحدا- قال: ما أخطأت يا شق منها شيئا، فما عندك في تأويلها؟
قال: أحلف بما بين الحرتين من إنسان، لينزلن أرضكم السودان، فليغلبن على كل طفلة البنان، و ليملكن ما بين أبين إلى نجران.
قال له الملك: و أبيك يا شق إن هذا لغائظ موجع، فمتى هو كائن؟
أ في زماني أم بعده.
قال: بل بعده بزمان، ثم يستنقذكم منهم عظيم ذو شان، يذيقهم أشد الهوان.
قال: و من هذا العظيم الشأن؟
قال: غلام ليس بدني و لا مدن، يخرج من بيت ذي يزن.
قال: فهل يدوم سلطانه؟ أو ينقطع؟
قال: بل ينقطع برسول مرسل، يأتي بالحق و العدل، بين أهل الدين و الفضل، يكون الملك في قومه إلى يوم الفصل.
قال: و ما يوم الفصل؟
قال: يوم يجزى فيه الولاة، يدعى فيه من السماء دعوات، يسمع منه الأحياء و الأموات، و يجمع فيه الناس للميقات، يكون فيه لمن اتقى الفوز و الخيرات.