شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٨٥ - فصل في قصة الفيل و ما جرى بين عبد المطلب و أبرهة الأشرم
٣٦- و قيل: إنه لما دخل عبد المطلب على أبرهة ملك الحبشة التفت إلى سايس الفيل- و كان فيلا عظيما، أبيض له نابان مرصعان بأنواع الجواهر و الدر، و كان يباهي بذلك الفيل ملوك الأرض، و كان ذلك الفيل لا يسجد للملك أبرهة بن الصباح كما يسجد له سائر الفيلة- فقال الملك لسائس الفيل: أخرجه، فأخرجه و قد زين بكل زينة على وجه الأرض، فلما نظر الفيل إلى وجه عبد المطلب خرّ ساجدا و نادى بلسان الآدميين: السلام عليك أيها النور الذي في ظهرك يا عبد المطلب، معك العز و الشرف، لن تذل و لن تغلب، فلما نظر الملك إلى ذلك وقعت عليه الرعدة و ظن أن ذلك سحر، فبعث إلى كل ساحر في مملكته فجمعهم و قال: الويل لكم، حدثوني عن هذا الفيل، لم سجد لعبد المطلب؟ قالوا: إنه لم يسجد له، و إنما سجد لنور يخرج من ظهره في آخر الزمان يقال له: محمد (صلى الله عليه و سلم) يملك الدنيا و يذل ملوك الأرض و يدين بدين صاحب هذا البيت- إله إبراهيم- و ملكه أعظم من ملك أهل الدنيا، فائذن لنا أن نقبل يديه و رجليه، فأذن لهم، فقامت السحرة فقبلوا يدي عبد المطلب و رجليه، و قام الملك وحيدا متواضعا فقبل رأس عبد المطلب، و أمر له بجزيل الجائزة، و رد عليه و على قريش ما أخذ منهم، فأرسل اللّه تعالى عليه و على عسكره طيرا أبابيل جاءت من نحو البحر أمثال الخطاطيف و البلسان، مع كل طير منها ثلاثة أحجار يحملها: حجر في منقاره، و حجران في رجليه مثل الحمص و العدس، فرمت القوم بحصى أذن اللّه عزّ و جلّ أن تأخذه بمناقيرها و أرجلها من قعر جهنم و ترمي بها، فكانت الحصى تقع على رأس الرجل و تخرج من دبره، و يصل إلى ظهر فرسه و يخرج من بطنه، و يصل إلى الأرض فلا يزال يخرق الأرضين إلى السابعة، و دمر اللّه قومه أجمعين.