شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١١٦ - فصل في ذكر حديث سطيح بن ربيعة الغساني حين أتى مكة
فقال: بلغنا أنك تذكر سطيحا، تزعم أن اللّه لم يخلق من ولد آدم شيئا يشبهه!
قال: نعم، إن اللّه خلق سطيح الغساني لحما على وضم- و الوضم شرايج من جرائد النخل- و كان يحمل على و ضمه فيؤتى به حيث شاء، و لم يكن فيه عظم و لا عصب إلا الجمجمة و العنق و الكفان، و كان يطوى من رجله إلى ترقوته كما يطوى الثوب، و لم يكن فيه شيء يتحرك إلا لسانه، فلما أراد الخروج إلى مكة حمل على و ضمه فأتي به مكة فخرج إليه أربعة نفر من قريش: عبد شمس، و عبد مناف ابنا قصي، و الأحوص ابن فهر، و عقيل بن أبي وقاص، فانتموا إلى غير نسبهم، و قالوا: نحن أناس من جمح، أتيناك لنزورك لما بلغنا قدومك، و رأينا إتياننا إياك حقّا لك واجبا علينا، و أهدى إليه عقيل صفيحة هندية و صعدة ردينية فوضعتا على باب البيت الحرام لينظروا هل يراهما سطيح أم لا.
فقال: يا عقيل ناولني يدك، فناوله يده، فقال: يا عقيل و العالم الخفيّة، و الغافر الخطيّة، و الذّمّة الوفيّة، و الكعبة المبنيّة، إنك الجائي بالهديّة، بالصفيحة الهنديّة، و الصّعدة الردينيّة.
فقالوا: صدقت يا سطيح.
فقال: و الآتي بالفرح، و قوس قزح، و سائق القرح، و اللّطيم المنبطح، و النّخل و الرّطب و البلح، إن الغراب حيث مرّ سح، أخبر أن قوله: «على و ضمه فيؤتى به»:
الوضم: كل شيء يوضع عليه اللحم أو الطعام من خشب أو بارية يوقى به من الأرض.