شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٤٦١ - باب في ذكر عصمة اللّه نبيه (صلى الله عليه و سلم) من التدين بغير الحق
١٧٥- قال: و ذكر زيد بن عمرو بن نفيل لرسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فقال:
يبعث يوم القيامة أمة وحده.
١٧٦- و قد روي عن عكرمة، عن ابن عباس قال: حدثتني أم أيمن قالت: كان ببوانة صنما تعظمه قريش، يحلقون رءوسهم عنده، و تنسك له النسائك و يعكفون عنده يوما إلى الليل، و ذلك يوم في السنة، فكان أبو طالب يحضره مع قومه، و يكلم النبي (صلى الله عليه و سلم) أن يحضر ذلك العيد مع قومه، حتى رأيت أبا طالب غضب، و كانت عماته غضبن يومئذ أشد (١٧٥)- قوله: «يبعث يوم القيامة أمة وحده»:
يأتي تخريجه في فضائله إن شاء اللّه تعالى.
(١٧٦)- قوله: «كان ببوانة»:
بوانه: هضبة وراء ينبع قريبة من ساحل البحر، قريب منها ماء المجاز و ماء القصيبة، و فيها يقول ابن ضرار:
نظرت و سهب من بوانة دوننا * * * و أفيح من روض الرباب عميق
قال ياقوت في معجم البلدان: و هذا يريك أنه جبل.
و قد ورد ذكره في الحديث، فقد أخرج الإمام أحمد في مسنده [٣/ ٤١٩] من حديث كردم بن سفيان أنه سأل النبي (صلى الله عليه و سلم) عن نذر نذره في الجاهلية- في غير رواية أحمد: خمسين شاة على بوانة- فقال له النبي: للوثن أو النصب؟ قال: لا، و لكن للّه تبارك و تعالى، قال: فأوف للّه تبارك و تعالى مما جعلت له، انحر على بوانة و أوف بنذرك.
قوله: «رأيت أبا طالب غضب»:
زاد في رواية ابن سعد: عليه، و كذلك عند قوله: و كانت عماته غضبن، زاد فيها: عليه، أخرجه في الطبقات [١/ ١٥٨] من طريق شيخه الواقدي، قال: حدثني أبو بكر بن عبد اللّه بن أبي سبرة، عن حسين بن عبد اللّه بن عبيد اللّه ابن العباس، عن عكرمة، به، و من طريق ابن سعد أخرجه ابن-