شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٩١ - باب تربية رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و ظهور أمارات النبوة فيه
١٢٣- فلما توفي عبد المطلب ضم أبو طالب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إليه، و بقي النبي (صلى الله عليه و سلم) يتيما في حجر عمه أبي طالب و كان يكون معه، فكان يؤثره بالنفقة و الكسوة على نفسه و على جميع أهله.
١٢٤- و كان أبو طالب لا مال له، له قطعة من الإبل تكون بعرنة فيبدو إليها فيكون فيها، و يؤتى بلبنها إذا كان حاضرا بمكة، و كان إذا أكل عيال أبي طالب جميعا أو فرادى لم يشبعوا، فإذا أكل معهم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) شبعوا، فكان أبو طالب إذا أراد أن يشبعهم أو يغديهم يقول: كما أنتم حتى يحضر ابني، فيأتي رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فيأكل معهم، فكانوا يفضلون من طعامهم، فإن كان لبنا تناول رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أولهم، ثم يتناول العيال القعب فيشربون منه فيروون عن آخرهم من القعب الواحد.
(١٢٤)- قوله: «بعرنة»:
هو مسيل الوادي الواقع في مدخل عرفات مما يلي مكة.
قوله: «لم يشبعوا»:
أخرج ابن عساكر في تاريخه [٣/ ٨٤] بإسناده إلى الحسن بن عرفة، أنا علي ابن ثابت، عن طلحة بن عمرو قال: سمعت عطاء بن أبي رباح يقول:
سمعت ابن عباس يقول: كان أبو طالب يقرب إلى الصبيان بصحفتهم أول البكرة فيجلسون و ينتهبون و يكف رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يده و لا ينتهب معهم، فلما رأى ذلك عمه عزل له طعامه على حدة، فكأنه لما رأى بركته في الطعام جعله يأكل معهم بعد، و لذلك كان يقول له عمه حين رآهم يشبعون معه و يفضل من طعامهم: إنك لمبارك.
أخرج أثر الباب: ابن سعد في الطبقات [١/ ١١٩]، و من طريقه ابن الجوزي في المنتظم [٢/ ٢٨٣]، و ابن عساكر في تاريخه [٣/ ٨٦]، و أخرجه أبو نعيم في الدلائل معلقا [١/ ١٦٤].