شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٠٢ - جامع أبواب بشائره (صلى الله عليه و سلم) باب في شأن من آمن برسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قبل مبعثه (صلى الله عليه و سلم) بألف سنة
و دفع الكتاب إلى الرجل العالم الذي نصح له في شأن الكعبة، و أمره أن يحفظه.
و خرج تبع من يثرب- و يثرب هذه هي الموضع الذي نزل فيه العلماء، و هي مدينة الرسول (صلى الله عليه و سلم)-، و خرج تبع و سار حتى مات بغلسان- بلد من بلدان الهند-، و من اليوم الذي مات فيه تبع إلى اليوم الذي ولد فيه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) ألف سنة، لا زيادة فيها و لا نقصان.
ثم إن أهل المدينة الذين نصروا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) من أولاد أولئك العلماء الأربع مائة الذين سكنوا دور تبّع الأول إلى بعث محمد (صلى الله عليه و سلم).
فلما هاجر رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و سمعوا بخروجه استشاروا في إيصال الكتاب إليه فأشار عليهم عبد الرحمن بن عوف أن اختاروا رجلا ثقة، فاختاروا رجلا يقال له: أبو ليلى- و كان من الأنصار- و دفعوا إليه الكتاب، و خرج من المدينة على طريق مكة فوجد محمدا (صلى الله عليه و سلم) في قبيلة بني سليم فعرف رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فدعاه فقال: أنت أبو ليلى؟ قال: نعم، قال: و معك كتاب تبّع الأول؟ فبقي الرجل متفكرا، و ذكر في نفسه:
إن هذا من العجائب، و لم يعرفه، فقال: من أنت فإني لست أعرف في وجهك أثر السحر؟ و توهم أنه ساحر، فقال: لا، بل أنا محمد رسول اللّه، هات الكتاب، ففتح الرجل رحله- و كان يخفي الكتاب- فأخرجه و دفعه إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فدفعه إلى علي بن أبي طالب قوله: «لا زيادة فيها و لا نقصان»:
و قيل: سبعمائة سنة، حكاه الماوردي في الأعلام [/ ٢٣٠] عن ابن قتيبة.
قوله: «فدفعه إلى علي بن أبي طالب»:
كذا في الأصول عندنا. و في رواية ابن عساكر- و هي من طريق المصنف-:
فقرأه أبو بكر على النبي (صلى الله عليه و سلم)، و هو يحتمل.