شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٠٩ - جامع أبواب ظهوره (صلى الله عليه و سلم) و مولده الشريف باب ظهور النبي (صلى الله عليه و سلم) و انقلابه في أصلاب آبائه
و النار، و قبل أن يخلق آدم و نوحا و إبراهيم و إسماعيل و إسحاق و يعقوب- حدثنا أبو سعيد الخليل بن أحمد القاضي السجزي، أنا أبو العباس محمد ابن إسحاق الثقفي- و هو السراج أحد الأئمة- حدثنا أبو عبيد اللّه يحيى بن محمد بن السكن- من رجال الصحيح- حدثنا حبان بن هلال، ثنا مبارك ابن فضالة، ثنا عبيد اللّه بن عمر، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص ابن عاصم، عن أبي هريرة، عن النبي (صلى الله عليه و سلم) قال: لما خلق اللّه عزّ و جلّ آدم خيّر لآدم بنيه، فجعل يرى فضائل بعضهم على بعض قال: فرآني نورا ساطعا في أسفلهم، فقال: يا رب من هذا؟ قال: هذا ابنك أحمد (صلى الله عليه و سلم) هو الأول و الآخر، و هو أول شافع ... فهذا حديث إسناد رجاله عن آخرهم ثقات، دونهم في الثقة: المبارك ابن فضالة، و هو صدوق رمي بالتدليس.
فهذا ما وقفت عليه من الأحاديث في هذا الباب.
* و لأهل العلم كلام و تأويلات في معنى النور الإلهي و النور النبوي و أولية خلقه من المناسب نقلها هنا:
قال الشيخ محمد بن يوسف الصالحي في سبل الهدى و الرشاد [١/ ٦٩] بعد إيراده للأحاديث المتقدمة: قال ابن القطان- يعني صاحب الأحكام-:
فيجتمع من هذا مع ما في حديث علي: أن النور النبوي جسّم بعد خلقه (صلى الله عليه و سلم) باثنتي عشر ألف عام و زيد فيه سائر قريش و أنطق بالتسبيح. اه.
و قال العجلوني في كشف الخفا [١/ ٢٦٦]: قال الشبراملسي: ليس المراد بقوله من نوره ظاهره- من أن اللّه تعالى له نور قائم بذاته- لاستحالته عليه تعالى لأن النور لا يقوم إلا بالأجسام، بل المراد: خلق من نور مخلوق له قبل نور محمد، و أضافه اللّه تعالى لكونه تولى خلقه، قال: و يحتمل أن تكون الإضافة بيانية، أي: خلق نور نبيه من نور هو ذاته تعالى لكن لا بمعنى أنها مادة خلق نور نبيه منها بل بمعنى أنه تعالى تعلقت إرادته بإيجاد نور بلا توسط شيء في وجوده، قال: و هذا أولى الأجوبة، نظير ما ذكره البيضاوي في قوله تعالى: ثُمَّ سَوَّاهُ وَ نَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ حيث قال: أضافه إلى نفسه-