شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٠٢ - جامع أبواب ظهوره (صلى الله عليه و سلم) و مولده الشريف باب ظهور النبي (صلى الله عليه و سلم) و انقلابه في أصلاب آبائه
سيد ولدك، فخذه بعهدي و ميثاقي و لا تودعه إلا في الأصلاب الطاهرين.
و كان نور محمد (صلى الله عليه و سلم) يرى في دائرة غرة جبين آدم (عليه السلام) كالشمس في دوران فلكها، أو كالقمر في ديجور ليلة ظلماء، فلم يزل حتى وضعه و بشرت حواء بشيث أبي الأنبياء و رأس المرسلين، فحملت بشيث، فأصبح آدم (عليه السلام) و النور مفقود من جبهته، و حواء تزداد كل يوم غناجة و حسنا، و كل الطير و السباع يشيرون إلى حسنها حتى وضعت.
فلما وضعته ضرب بينها و بين إبليس لعنه اللّه حجاب من النور في غلظ خمسمائة عام، فلم يزل إبليس محبوسا حتى بلغ شيث سبع سنين، و عمود من نور بين السماء و الأرض للملائكة فيه مسلك و منادي البشرى ينادي في كل يوم: أيتها الخضرة اهتزي و ابشري لعظم نور محمد (صلى الله عليه و سلم).
قال: فانطلق آدم (عليه السلام) آخذا بيد شيث و قال: يا بني إن اللّه جل جلاله أمرني أن آخذ عليك عهدا، و قال: يا رب إنك أمرتني أن آخذ قوله: «في ديجور ليلة ظلماء»:
الديجور: الظلمة، قال شمر: الديجور التراب، يقال: تراب ديجور أغبر يضرب إلى السواد كلون الرماد، و إذا كثر يبيس النبات فهو الديجور لسواده.
قوله: «تزداد كل يوم غناجة»:
الغنج: حسن الدلّ في الجارية، و الغنج في الجارية: تكسر و تدلّل، يقال:
امرأة غنجة أي: حسنة الدلّ، و قيل: الغنج: ملاحة في العينين.
قوله: «و بين إبليس لعنه اللّه»:
في «ظ» و بين الملعون إبليس عليه لعائن اللّه تترى.