شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٠٠ - جامع أبواب بشائره (صلى الله عليه و سلم) باب في شأن من آمن برسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قبل مبعثه (صلى الله عليه و سلم) بألف سنة
فلما سمع الملك منه تفكر أن يقيم معهم سنة رجاء أن يدرك محمدا (صلى الله عليه و سلم)، و أمر الملك أن يبنوا أربع مائة دار، لكل واحد من أولئك العلماء دارا، و اشترى لكل واحد منهم جارية، و أعتقها، و زوجها منه، و أعطى كل واحد منهم عطاء جزيلا، و أمرهم أن يقيموا في ذلك الموضع إلى وقت محمد (صلى الله عليه و سلم)، و كتب كتابا و ختمه بالذهب، و دفع الكتاب إلى العالم الذي نصحه في شأن الكعبة، و أمره أن يدفع الكتاب إلى محمد (صلى الله عليه و سلم) إن أدركه، و إن لم يدركه دفعه إلى أولاده، و يوصي لهم بمثل ذلك، و كذلك إلى أولاد أولاده أبدا ما تناسلوا حتى يخرج رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم).
و كان في الكتاب:
أما بعد، يا محمد- صلى اللّه عليك- إني آمنت بك، و بكتابك قوله: «إني آمنت بك»:
أخرج أبو نعيم في الدلائل- فيما ذكره السيوطي في الدر المنثور- عن عبد اللّه بن سلام قال: لم يمت تبّع حتى صدّق بالنبي (صلى الله عليه و سلم)؛ لما كان يهود يثرب يخبرونه.
و أخرج ابن سعد في الطبقات [١/ ١٥٨- ١٥٩]، و من طريقه ابن عساكر [١١/ ١٤] بإسناد فيه الواقدي من حديث ابن عباس، عن أبيّ بن كعب قال: لما قدم تبع المدينة و نزل بقناة فبعث إلى أحبار اليهود فقال: إني مخرب هذا البلد حتى لا تقوم به يهودية و يرجع الأمر إلى دين العرب، فقال له سامول اليهودي و هو يومئذ أعلمهم: أيها الملك إن هذا بلد يكون إليه مهاجر نبي من بني إسماعيل، مولده بمكة، اسمه أحمد، و هذه دار هجرته، إن منزلك هذا الذي أنت فيه يكون به من القتلى و الجراح أمر كثير في أصحابه و في عددهم، قال تبع: و من يقاتلهم يومئذ و هو نبي كما تزعم؟
قال: يسير إليه قوم فيقتتلون هاهنا، قال: فأين قبره؟ قال: بهذه البلد، قال:
فإذا قوتل لمن تكون الدبرة؟ قال: تكون عليه مرة، و له مرة، و بهذا المكان-