شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٢٩٨ - جامع أبواب ظهوره (صلى الله عليه و سلم) و مولده الشريف باب ظهور النبي (صلى الله عليه و سلم) و انقلابه في أصلاب آبائه
الليلة، و لقد رأيت أبواب الجنان فتّحت.
ثم قدم بعد ذلك كعب مدينة الرسول (صلى الله عليه و سلم).
قوله: «ثم قدم بعد ذلك كعب»:
اختلف في ذلك كما اختلف في وقت إسلامه متى كان ذلك لاختلاف الروايات، فأخرج ابن عساكر في تاريخه [٥٠/ ١٥٧]، من حديث أبي مسهر عن سعيد بن عبد العزيز قال: أسلم كعب على يدي أبي بكر قال: حدثني غير واحد أن كعبا من اليمن من ذي الكلاع ثم من بني ميتم و كان مسكنه في أرض اليمن فقدم على أبي بكر الصديق بعد وفاة رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) ثم أتى الشام فمات به، و روى ابن سعد في الطبقات [٧/ ٤٤٥]، و من طريقه ابن عساكر في تاريخه [٥٠/ ١٥٨] من طريق يزيد ابن هارون و عفان بن مسلم قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب قال: قال العباس رضي اللّه عنه لكعب: ما منعك أن تسلم على عهد النبي (صلى الله عليه و سلم) و أبي بكر حتى أسلمت الآن على عهد عمر رضي اللّه عنه؟ فقال كعب: إن أبي كتب لي كتابا من التوراة و دفعه إليّ و قال: اعمل بهذا، و ختم سائر كتبه، و أخذ علي بحق الوالد على ولده ألا أفض الخاتم، فلما كان الآن و رأيت الإسلام يظهر و لم أر بأسا قالت لي نفسي: لعل أباك غيب عنك علما كتمك، فلو قرأته. ففضضت الخاتم فقرأته فوجدت فيه صفة محمد (صلى الله عليه و سلم) و أمته فجئت الآن مسلما، فوالى العباس، و روى ابن عساكر في تاريخه من حديث إسحاق بن بشر، ثنا إسحاق بن يحيى، عن المسيب بن رافع، و عن ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة قالا: إن كعب الأحبار ذكر بدء ما رزقه اللّه الإسلام حين أسلم مقدم عمر، و ذكر صفة النبي (صلى الله عليه و سلم)، فقال: كان أبي من أعلم الناس بما أنزل اللّه على موسى، و كان لا يدخر عني شيئا مما يعلم، فلما حضره الموت دعاني فقال لي: يا بني، قد علمت أني لم أدخر عنك شيئا مما كنت أعلم إلا أني كنت قد حبست عنك ورقتين-