شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٠٠ - جامع أبواب ظهوره (صلى الله عليه و سلم) و مولده الشريف باب ظهور النبي (صلى الله عليه و سلم) و انقلابه في أصلاب آبائه
قال: فجعلت أصف ما ذكر لي كعب، فقالوا: إن كعبا لساحر.
فلما سمع مقالتهم، قال: اللّه أكبر، ما أنا بساحر.
ثم أخرج من مزودة سفطا صغيرا من الدّرّ الأبيض عليه قفل مختوم بختم، ففضّ الخاتم، و فتح القفل، فأخرج منه حريرة خضراء مطوية طيّا شديدا، فقال: هل تدرون ما هذه؟ فيها صفة رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، إن اللّه تبارك و تعالى لما أراد أن يخلق محمدا (صلى الله عليه و سلم) أمر جبريل (عليه السلام) أن يأتيه بالقبضة البيضاء- التي هي نور الأرض-، فهبط جبريل مع الملائكة فقبض قبضة من موضع قبره و هي يومئذ بيضاء نقية، فعجنت حتى جعلت كالدرة البيضاء، ثم غمست في كل أنهار الجنة،- نفسي بالدخول في دينهم، فو اللّه إني لذات ليلة فوق سطح إذا رجل من المسلمين يتلو قول اللّه تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (٤٧) فلما سمعت هذه الآية خشيت أن لا أصبح حتى يحول وجهي في قفاي، فما كان شيء أحب إليّ من الصباح، فغدوت فسألت عن أمير المؤمنين حتى دخلت عليه، فأخبرته هذا الخبر، و أسلمت و قربني، و أحببت المسلمين و أحبوني ... الحديث.
قوله: «من مزودة»:
المزودة و المزود: وعاء يجعل فيها الزّاد، و المزادة مفعلة من الزاد يتزود فيها الماء.
قوله: «سفطا»:
السّفط: الذي يعبّى فيه الطّيب و ما أشبهه من أدوات الزينة.
قوله: «كالدرة البيضاء»:
زيد في رواية: لها شعاع عظيم.