شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٣٢ - جامع أبواب ظهوره (صلى الله عليه و سلم) و مولده الشريف باب ظهور النبي (صلى الله عليه و سلم) و انقلابه في أصلاب آبائه
و خلف ابنه عبد المطلب- كان صغيرا- فقام أخوه المطلب بن عبد مناف مقام هاشم، و كان أخوال عبد المطلب من أهل المدينة فحملوه إليهم مع أمه، فلما ترعرع و طعن عم عبد المطلب في السن و قارب أجله خرج إلى المدينة يطلب ابن أخيه فوجده مع غلمان يلعبون فدعاه إليه و خلا به رغبة في الخروج إلى مكة ليقيمه مقام أبيه و ليحصل له الشرف و العز في قريش- إلى أخيه المطلب أمر الرفادة و السقاية، أخرجه ابن سعد في الطبقات من حديث هشام بن محمد الكلبي، عن أبيه و قال: فبنو هاشم و بنو المطلب يد واحدة إلى اليوم، و روى من حديث شيخه الواقدي قول خالدة بنت هاشم ترثي أباها:
بكر النعي بخير من وطئ الحصى * * * ذي المكرمات و ذي الفعال الفاضل
بالسيد الغمر السميدع ذي النهى * * * ماضي العزيمة غير نكس واغل
زين العشيرة كلها و ربيعها * * * في المطبقات و في الزمان الماحل
بأخي المكارم و الفواضل و العلى * * * عمرو بن عبد مناف غير الباطل
إن المهذب من لؤي كلها * * * بالشام بين صفائح و جنادل
فأبكي عليه ما بقيت بعولة * * * فلقد رزئت أخا ندي و فواضل
و لقد رزئت فريع فهر كلها * * * و رئيسها في كل أمر شامل
قوله: «فحملوه إليهم مع أمه»:
الذي في السير و كتب التاريخ أنه ولد وسط أخواله، و كان جده لأمه قد اشترط على أبيه حين أنكحه إياها ألا تلد إلا عندهم و بينهم، فلما مضى أبوه إلى الشام و مات بغزة تربى بين أخواله فمكث بينهم سبع أو ثمان سنين.
قوله: «خرج إلى المدينة يطلب ابن أخيه»:
و سبب معرفته ما روي أن ثابت بن المنذر أبا حسان بن ثابت الشاعر قدم مكة معتمرا فلقي المطلب و كان له خليلا فقال له: لو رأيت ابن أخيك شيبة-