شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٠٨ - جامع أبواب ظهوره (صلى الله عليه و سلم) و مولده الشريف باب ظهور النبي (صلى الله عليه و سلم) و انقلابه في أصلاب آبائه
قبل أن يخلق السماوات و الأرض و العرش و الكرسي و القلم و الجنة- و الذي يظهر أنه لا يلزم من قوله: روى عبد الرزاق أن يكون في مصنفه- سيما و أن العجلوني لما عزاه لعبد الرزاق لم يذكر أنه في مصنفه-، كما لا يلزم من قول المصنف هنا: روى عبد اللّه بن المبارك أن يكون في أحد مصنفاته، لكن يتعين عندها سوق الإسناد لمعرفة حاله، فالصحيح المتصل لا يضره عدم وجوده في المصنفات- مع بعد ذلك في الغالب- فتأمل.
نعم و لشيخنا الحافظ أبي الفضل الغماري رسالة في إبطال هذا الحديث بعينه صغيرة الحجم عظيمة النفع.
- و منها: ما ذكره الصالحي في سبل الهدى و الرشاد [١/ ٦٩]، قال: في كتاب الأحكام للحافظ الناقد أبي الحسن بن القطان: روى علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده مرفوعا: كنت نورا بين يدي ربي عزّ و جلّ قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام.
و هذا أيضا لم نقف على إسناده، و فيه إشكال آخر و هو أن الكتاب المذكور مطبوع و لم أقف عليه فيه مع البحث الشديد، و قد أورده العجلوني في كشف الخفا [١/ ٢٦٦]، فعزاه- تبعا لابن مرزوق- لابن القطان في الكتاب المذكور، فإن صح ما قالوه فيبقى محلا للنظر حتى يوقف على إسناده.
- و منها: ما ذكره الشيخ القسطلاني في المواهب [١/ ٦٦]، بلفظ قيل- بلا عزو لأحد و لا لكتاب-: إن اللّه تعالى لما خلق نور نبينا محمد (صلى الله عليه و سلم) أمره أن ينظر إلى أنوار الأنبياء (عليهم السلام) فغشيهم من نوره ما أنطقهم اللّه به فقالوا: يا ربنا من غشينا نوره؟ فقال اللّه تعالى: هذا نور محمد بن عبد اللّه، إن آمنتم به جعلتكم أنبياء، قالوا: آمنا به و بنبوته، فقال اللّه تعالى: أشهد عليكم؟ قالوا: نعم، فذلك قوله تعالى: وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ.
- قال أبو عاصم: و لعل أحسن ما في هذا الباب ما رواه الحافظ البيهقي في الدلائل- التي اشترط ألا يخرج فيها الموضوع و ما لا أصل له، قال في [٥/ ٤٨٣]-: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد المقرئ- قدم علينا حاجّا-