شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٢١٧ - فصل ذكر حديث قس بن ساعدة
٤٩- و في رواية أخرى: فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): من يزيدنا في إيمان قس بن ساعدة؟
(٤٩)- قوله: «و في رواية»:
أتمها سياقا و أشملها تلك المروية- في حديث الجارود- من طريق علي بن سليمان، عن سليمان بن علي، عن علي بن عبد اللّه بن عباس، عن ابن عباس، عند البيهقي في الدلائل [٢/ ١٠٥]، و من طريقه ابن عساكر في تاريخه [٣/ ٤٢٨]، و فيها:
قال ابن عباس: قدم الجارود بن عبد اللّه- و كان سيدا في قومه، مطاعا عظيما في عشيرته: مطاع الأمر، رفيع القدر، عظيم الخطر، ظاهر الأدب، شامخ الحسب، بديع الجمال، حسن الفعال، ذا منعة و مال- في وفد عبد القيس من ذوي الأخطار و الأقدار، و الفضل و الإحسان، و الفصاحة و البرهان، كل رجل منهم كالنخلة السحوق، على ناقة كالفحل الفنيق قد جنبوا الجياد، و أعدوا للجلاد، مجدّين في سيرهم، حازمين في أمرهم، يسيرون ميلا، و يقطعون ميلا فميلا، حتى أناخوا عند مسجد النبي (صلى الله عليه و سلم)، فأقبل الجارود على قومه و المشايخ من بني عمه، فقال: يا قوم، هذا محمد الأغر، سيد العرب، و خير ولد عبد المطلب، فإذا دخلتم عليه، و وقفتم بين يديه، فأحسنوا (عليه السلام)، و أقلوا عنده الكلام. فقالوا بأجمعهم: أيها الملك الهمام و الأسد الضرغام، لن نتكلم إذا حضرت، و لن نجاوز إذا أمرت، فقل ما شئت، فإنا سامعون، و اعمل ما شئت، فإنا تابعون. فنهض الجارود، في كل كمي صنديد، قد دوّموا العمائم، و تردوا الصمائم، يجرون أسيافهم و يسحبون أذيالهم، يتناشدون الأشعار، و يتذاكرون مناقب الأخيار، لا يتكلمون طويلا، و لا يسكتون عيّا؛ إن أمرهم ائتمروا، و إن زجرهم ازدجروا، كأنهم أسد غيل يقدمها ذو لبؤة مهول، حتى مثلوا بين يدي النبي (صلى الله عليه و سلم)، فلما دخل القوم المسجد، و أبصرهم أهل المشهد، دلف الجارود أمام النبي (صلى الله عليه و سلم)، و حسر لثامه و أحسن سلامه،-